أخبار العالم

انفجارات كابول: تصعيد خطير بين أفغانستان وباكستان

شهدت العاصمة الأفغانية كابول ليلة متوترة، حيث هزتها سلسلة من الانفجارات القوية التي أعقبها إطلاق نار متواصل، مما أثار حالة من الذعر بين السكان. جاء هذا التطور الميداني الخطير في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة، بعد ساعات قليلة من إعلان حكومة طالبان عن شنها هجوماً عسكرياً على مواقع حدودية باكستانية، في تصعيد غير مسبوق للتوتر بين البلدين الجارين.

خلفية التوتر الحدودي بين كابول وإسلام آباد

تعود جذور التوتر بين أفغانستان وباكستان إلى عقود طويلة، وتتمحور بشكل كبير حول “خط ديورند”، وهو الحدود التي رسمها الاستعمار البريطاني عام 1893 ولم تعترف بها أي حكومة أفغانية متعاقبة بشكل رسمي. لطالما كانت هذه الحدود مسرحاً للنزاعات والاتهامات المتبادلة بإيواء جماعات مسلحة. فمن جهتها، تتهم إسلام آباد كابول بتوفير ملاذات آمنة لمقاتلي حركة “طالبان باكستان” (TTP)، التي كثفت هجماتها داخل الأراضي الباكستانية منذ عودة طالبان الأفغانية إلى السلطة في أغسطس 2021. وفي المقابل، اتهمت الحكومات الأفغانية السابقة، والآن طالبان، باكستان بالتدخل في شؤونها ودعم جماعات مناوئة لها.

تصعيد متبادل يسبق انفجارات كابول

قبل وقوع الانفجارات في كابول، شهدت المنطقة الحدودية تصعيداً عسكرياً مباشراً. حيث شنت باكستان غارات جوية داخل الأراضي الأفغانية، قالت إنها استهدفت معاقل لمسلحين مسؤولين عن هجمات دامية في باكستان. وقد أدانت حكومة طالبان هذه الغارات بشدة، معتبرة إياها انتهاكاً صارخاً لسيادة أفغانستان، وتوعدت بالرد. وبالفعل، أعلنت وزارة دفاع طالبان أن قواتها استهدفت مراكز عسكرية باكستانية على طول الحدود باستخدام أسلحة ثقيلة، مؤكدة وقوع خسائر في صفوف الجيش الباكستاني، وهو ما أشعل فتيل المواجهة المباشرة.

تفاصيل ليلة الرعب في العاصمة الأفغانية

وفقاً لشهود عيان وتقارير إعلامية، سُمع دوي ما لا يقل عن ثمانية انفجارات في أنحاء متفرقة من كابول. بدأت الأحداث حوالي الساعة 1:50 صباحاً بالتوقيت المحلي، حيث سبقت الانفجارات أصوات تحليق طائرات حربية في سماء المدينة. وأفاد سكان محليون بأن الانفجارات الأولى كانت بعيدة نسبياً، لكن الانفجارات اللاحقة كانت قريبة جداً وهزت منازلهم، وتلاها إطلاق نار متقطع استمر حتى ساعات الصباح الأولى، مما ترك المدينة في حالة تأهب أمني قصوى.

الأهمية والتأثيرات المحتملة للتصعيد

يحمل هذا التصعيد العسكري تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يقوض هذا التوتر ادعاءات طالبان الرئيسية بتوفير الأمن والاستقرار في أفغانستان بعد عقود من الحرب، ويزيد من معاناة الشعب الأفغاني. إقليمياً، يهدد النزاع المباشر بين البلدين بزعزعة استقرار منطقة جنوب آسيا بأكملها، وقد يؤدي إلى أزمة لاجئين جديدة وتعطيل طرق التجارة الحيوية. دولياً، يراقب المجتمع الدولي بقلق بالغ هذا التطور، حيث إن نشوب صراع واسع النطاق قد يحول المنطقة مرة أخرى إلى بؤرة للجماعات الإرهابية العابرة للحدود، مما يعقد الجهود الدبلوماسية والإنسانية في أفغانستان.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى