انتهاء التسجيل في هاكاثون ذكاء القضاء لتطوير العدالة الذكية

تختتم يوم الثلاثاء المقبل، الموافق 20 يناير 2026، فترة التسجيل في هاكاثون “ذكاء القضاء”، الذي ينظمه ديوان المظالم في المملكة العربية السعودية. ويُعد هذا الحدث الأول من نوعه عالميًا في مجال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة القطاع القضائي، حيث يهدف إلى استقطاب العقول المبدعة والأفكار الابتكارية للاستفادة من الثورة التقنية في تطوير وتجويد الأعمال القضائية وتحسين تجربة المستخدمين بمختلف فئاتهم.
سياق التحول الرقمي والعدالة الذكية
لا يأتي هذا الهاكاثون كحدث منفصل، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من إنجازات التحول الرقمي التي تشهدها المملكة ضمن مستهدفات رؤية 2030. فقد قطع مرفق القضاء، وتحديدًا ديوان المظالم، أشواطًا كبيرة في الانتقال من التعاملات الورقية التقليدية إلى التقاضي الإلكتروني الكامل عبر منصات رقمية متطورة. وتأتي خطوة تنظيم هذا الهاكاثون لتمثل الانتقال من مرحلة “الأتمتة” والرقمنة إلى مرحلة “الذكاء”، حيث يُتوقع أن تلعب خوارزميات الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تحليل البيانات الضخمة، وتسريع إجراءات التقاضي، ودعم اتخاذ القرار القضائي بدقة أعلى.
إقبال قياسي ومسارات الابتكار
شهدت فترة التسجيل، التي انطلقت في 28 ديسمبر الماضي، إقبالًا كثيفًا تجاوز التوقعات منذ الأسبوع الأول، مما يعكس اهتمام المجتمع التقني والقانوني بالمشاركة في صياغة مستقبل العدالة. وقد اشترط الفريق المشرف أن تكون المشاركات عبر فرق تتكون من ثلاثة إلى خمسة أعضاء، تضم مزيجًا من الأكاديميين، والمختصين التقنيين، وطلبة الجامعات، لضمان تنوع الخبرات وتكامل الحلول المقدمة.
ويتنافس المشاركون في مسارين رئيسيين:
- المسار الأول: يُعنى بتطوير الأعمال القضائية الداخلية، ويهدف إلى ابتكار حلول تسرع من وتيرة الخدمات، وتقلص نسب الخطأ أو التأخير، وترفع من كفاءة الدوائر القضائية.
- المسار الثاني: يركز على تحسين تجربة المستفيد الخارجي، مع اهتمام خاص بتطوير وتيسير استخدام المنصات الرقمية لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، ضمانًا لسهولة وصول الجميع إلى حق التقاضي.
الأثر المتوقع ومراحل التحكيم
من المتوقع أن تسهم مخرجات هذا الهاكاثون في إحداث نقلة نوعية في الخدمات العدلية، ليس فقط على المستوى المحلي، بل كنموذج يُحتذى به إقليميًا ودوليًا في كيفية دمج التقنية بالقانون. فالأفكار الناتجة قد تقدم حلولًا لمشاكل مزمنة مثل طول أمد التقاضي أو صعوبة الإجراءات لغير المختصين.
وقد حدد ديوان المظالم يوم 23 يناير 2026 موعدًا لإعلان الفرق المتأهلة للمرحلة النهائية، على أن تُعقد جلسات مناقشة المشاريع والتعريف بها عن بُعد يوم 28 من الشهر ذاته. ويأتي تبني هذا الأسلوب الحديث في استقطاب الأفكار إيمانًا من قيادة ديوان المظالم بأن الابتكار التشاركي هو السبيل الأمثل لتحقيق الريادة، وتجويد إجراءات التقاضي في المحاكم الإدارية، بما يضمن تحقيق العدالة الناجزة بأعلى معايير الجودة.



