انطلاق ملتقى قراءة النص بجدة لمناقشة الأدب ورؤية 2030

يرعى صاحب السمو الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي محافظ جدة، مساء اليوم الثلاثاء، انطلاق فعاليات ملتقى قراءة النص في نسخته الجديدة، والذي تنظمه جمعية أدبي جدة. ويشهد هذا الحدث الثقافي البارز مشاركة نخبة من النقاد والأدباء والمثقفين من داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، مما يعكس المكانة المرموقة التي تحظى بها مدينة جدة كحاضنة للإبداع والفكر والأدب.
جذور تاريخية ممتدة في خدمة المشهد الثقافي
يمتلك هذا المحفل الثقافي خلفية تاريخية عريقة، حيث استمر عطاؤه على مدار 22 عاماً، ليقارب ربع قرن من الزمان في خدمة الأدب العربي والسعودي. لقد أخذت الأندية الأدبية في المملكة على عاتقها منذ عقود مهمة إثراء الحراك المعرفي، وأصبح المخرج العلمي لهذا الملتقى السنوي مورداً عذباً للباحثين حول العالم. وتُنشر من خلاله الكتب والأبحاث المحكمة التي باتت مرجعاً رئيسياً تُسجل فيه رسائل الماجستير والدكتوراه في مختلف الجامعات السعودية والعربية، مما يرسخ الهوية الوطنية ويوثق التراث الثقافي والأدبي.
آفاق الأدب السعودي واستشراف المستقبل
كشفت اللجنة المنظمة أن النسخة الحالية تناقش موضوعاً حيوياً يحمل عنوان “آفاق الأدب السعودي في ظل رؤية المملكة 2030 واستشراف آفاقه المستقبلية”. ويتم طرح هذا الموضوع عبر ثمانية محاور رئيسية تعكس تطور التجربة الإبداعية المحلية. تتنوع هذه المحاور لتشمل أثر الرؤية الطموحة في تحولات الأجناس الأدبية، وبناء الإنسان، بالإضافة إلى بحث آفاق الاستثمار والترجمة في القطاع الثقافي. كما تسلط الجلسات الضوء على تمثلات المكان في الأدب السعودي المعاصر، وتطور الخطاب الرقمي، واستعراض التجارب الأدبية الجديدة التي برزت في ظل التحولات الوطنية الكبرى.
وفي لفتة وفاء وتقدير، يشهد الملتقى تكريم القاص والروائي محمد علي قدس، بوصفه “شخصية العام التقديرية”، وذلك تقديراً لمسيرته الأدبية الحافلة وعطائه الممتد الذي أثرى المكتبة السعودية بالعديد من الإصدارات القيمة.
تأثير ملتقى قراءة النص على الساحة الإقليمية والدولية
لا يقتصر تأثير ملتقى قراءة النص على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل الساحتين الإقليمية والدولية. فمن خلال ربط المنجزات الأدبية بمستهدفات رؤية 2030، تبرز أهمية الحدث في تعزيز القوة الناعمة للمملكة وتصدير الثقافة السعودية إلى العالم. إن الاهتمام بحركة الترجمة والاستثمار الثقافي يفتح نوافذ جديدة للحوار الحضاري، مما يجعل الأدب السعودي مادة خصبة للدراسات النقدية العالمية، ويساهم في تطوير أدوات التلقي النقدي لمواكبة المتغيرات العالمية المتسارعة في شتى مجالات المعرفة الإنسانية.
شراكات استراتيجية لدعم الإبداع واستدامته
أكد رئيس مجلس إدارة جمعية أدبي جدة، الدكتور عبدالله عويقل السلمي، أن هذا النجاح المستمر يمثل علامة فارقة في تضاريس الأدب السعودي. وأشاد بالدعم السخي الذي يحظى به الملتقى من رجال الأعمال المؤمنين بأهمية الثقافة، وخص بالذكر الشيخ سعيد العنقري والدكتور عبدالله دحلان. وأوضح أن إيمان هؤلاء الرجال بالعمل الثقافي وما يتطلبه من إخلاص، ساهم بشكل مباشر في استمرار مسيرة الملتقى ونجاح مخرجاته التي أصبحت مَعْلَماً بارزاً في المشهد الإبداعي.
واختتم السلمي حديثه بتقديم الشكر والتقدير لصاحب السمو محافظ جدة على رعايته ودعمه المستمر، مؤكداً أن تضافر الجهود بين القيادة الرشيدة والمثقفين والداعمين هو المحرك الأساسي لنجاح الفعاليات التي تليق بمكانة المملكة العربية السعودية الثقافية على الخارطة العالمية.



