التراث والثقافة

إقامة دار القلم: الخط العربي يزين جدة التاريخية بمشاركة عالمية

في مشهد ثقافي يمزج بين عبق التاريخ وروح المعاصرة، تستضيف منطقة «جدة التاريخية» (البلد) فعاليات النسخة الثانية من برنامج الإقامة الفنية، الذي ينظمه مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي «دار القلم». وتأتي هذه الخطوة بمشاركة نخبة متميزة تضم عشرة فنانين وخطاطين من المملكة ومختلف دول العالم، بهدف دمج أصالة الخط العربي بتقنيات الفنون البصرية المعاصرة، مما يعكس الحراك الثقافي المتنامي الذي تشهده المملكة.

إحياء التراث برؤية عصرية

تأتي هذه الاستضافة النوعية ضمن الجهود الحثيثة التي تقودها وزارة الثقافة لإعادة إحياء المنطقة التاريخية في جدة، المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. ولا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب الفني فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز مكانة «البلد» كوجهة سياحية وثقافية عالمية، مساهمةً بفاعلية في تحقيق المستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة المنبثقة عن رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً خاصاً بالفنون الإسلامية والعربية.

فعاليات «المرسم المفتوح» في مدارس الفلاح

فتحت إقامة «دار القلم» أبوابها للزوار والمهتمين لزيارة «المرسم المفتوح» في مبنى مدارس الفلاح التاريخي، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 يناير الجاري. وتتيح هذه الفعالية للجمهور فرصة نادرة لاكتشاف الأعمال الفنية في مراحلها المختلفة، والتعرف عن كثب على المسارات الإبداعية للفنانين المشاركين، وكيفية تحويل الحروف العربية إلى قطع فنية بصرية مدهشة.

وقد شهد البرنامج الفني المتكامل، الذي امتد لثمانية أسابيع، مزيجاً ثرياً من الأنشطة التي شملت:

  • ورش عمل متقدمة وتطبيقية.
  • محاضرات نوعية متخصصة في تاريخ ومستقبل الخط.
  • لقاءات تنفيذية وجلسات نقدية لتقييم الأعمال.
  • إجراء أبحاث إبداعية مكثفة لتطوير الممارسات الفنية.

دمج التقنية بالفنون التقليدية

ارتكزت الرؤية الفنية لهذه النسخة على استكشاف الخط العربي كفن حي ومتجدد، يتقاطع بجرأة مع الفنون الحديثة. وقد سجلت التقنيات الحديثة حضوراً لافتاً في أعمال الإقامة، حيث تم دمج الخط العربي مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وفنون الضوء، بالإضافة إلى استخدام وسائط متعددة مثل التشكيل، والخزف، والعمارة، والمنسوجات، لتقديم قوالب فنية تمازج بين التراث والمستقبل.

مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي

يعد تنظيم هذا الحدث جزءاً من رسالة مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي «دار القلم»، الذي يهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كحاضنة عالمية للخط العربي. ويعمل المركز على حماية هذا الفن العريق وتطويره، ليس فقط كأداة للكتابة، بل كعنصر جمالي وثقافي ملهم، مما يعزز من التبادل الثقافي الدولي ويبرز الهوية العربية والإسلامية في المحافل العالمية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى