تطوير ميدان الجمل في جدة: حلول مرورية والحفاظ على المجسم

شرعت أمانة محافظة جدة بشكل فعلي في تنفيذ حزمة من الأعمال التطويرية الشاملة لميدان أبحر، المعروف بـ “ميدان الجمل” في منطقة أبحر الجنوبية. وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى رفع كفاءة شبكة الطرق، وتحسين انسيابية الحركة المرورية، وتعزيز معايير السلامة في واحد من أكثر المواقع حيوية في العروس، وذلك تماشياً مع مستهدفات برنامج جودة الحياة، أحد الركائز الأساسية لرؤية المملكة 2030.
حلول هندسية لفك الاختناقات المرورية
وفي تفاصيل المشروع، أوضحت الأمانة أن التحسينات الجارية تندرج تحت مظلة مشروع “تنفيذ حلول مرورية لمعالجة الاختناقات في جدة”. وترتكز الخطة على تطبيق حلول هندسية متقدمة وتنظيمات تشغيلية مدروسة تهدف إلى إعادة هيكلة التقاطعات، وتوضيح المسارات الأرضية، وتقليل نقاط التداخل الخطرة. وتشمل هذه التحسينات محاور رئيسية وحيوية هي: طريق الملك عبدالعزيز، طريق الكورنيش، شارع الأمير طلال بن منصور، وشارع الأمير عبدالله الفيصل. ومن المتوقع أن تسهم هذه التعديلات في تقليص زمن الرحلة ورفع مستوى الخدمة المرورية لقاصدي المناطق السياحية والساحلية.
ميدان الجمل: ذاكرة جدة الفنية
وفي سياق الموازنة بين التطوير الحضري والحفاظ على الهوية البصرية للمدينة، أكدت أمانة جدة التزامها التام بالحفاظ على المكونات الرمزية للموقع. وسيتم الإبقاء على “مجسم الجمل” الشهير في موقعه الأصلي، حيث يُعد هذا المجسم جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة المكان وهويته التاريخية. ويأتي هذا القرار تأكيداً على مكانة جدة كمدينة للفنون والمجسمات الجمالية، حيث يمثل الميدان نقطة التقاء بين العراقة والحداثة.
ويكتسب مجسم الجمل أهمية خاصة كأحد أبرز المعالم الفنية التي ميزت جدة منذ تشييده عام 1997م. وقد أبدع في تصميمه الفنان التشكيلي ربيع الأخرس، حيث يتكون العمل من جملين؛ يبلغ ارتفاع الأكبر منهما 21 متراً بوزن يصل إلى 10 أطنان، بينما يبلغ ارتفاع الجمل الأصغر 15 متراً بوزن 7 أطنان. ويعد هذا العمل الفني شاهداً على حقبة هامة من تاريخ تجميل الميادين في المملكة.
أهمية المشروع وتأثيره المستقبلي
تكمن أهمية هذا المشروع في موقعه الاستراتيجي بمنطقة أبحر، التي تُعد الوجهة السياحية الأولى لسكان وزوار جدة، خاصة مع المشاريع الترفيهية والسياحية المتزايدة في المنطقة. وسيؤدي تحسين الحركة المرورية في هذا الميدان إلى تسهيل الوصول إلى الواجهة البحرية، وتقليل الازدحام في أوقات الذروة والمواسم، مما يعزز تجربة التنقل ويحقق انسيابية عالية تخدم النمو العمراني والسكاني المتسارع في شمال جدة.



