فلكية جدة ترصد عودة بقعتين شمسيتين وتوضح تأثيرهما

أعلن رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، عن تطورات جديدة في النشاط الشمسي، حيث تشير أحدث صور الأقمار الصناعية المتخصصة في مراقبة الشمس إلى عودة مرتقبة لبقايا منطقتي البقع الشمسية القديمتين (4294) و(4296). وأوضح أن هاتين البقعتين تتمركزان حالياً خلف الحافة الجنوبية الشرقية لقرص الشمس، ومن المتوقع أن تعودا تدريجياً إلى مجال الرؤية المباشر من الأرض خلال الساعات الـ 48 المقبلة، وذلك نتيجة استمرار دوران الشمس حول محورها.
تاريخ الرصد والنشاط السابق
وبين أبو زاهرة أن هاتين المنطقتين ليستا جديدتين كلياً، حيث تم رصدهما آخر مرة في 12 ديسمبر الماضي. في تلك الفترة، كانت البقعتان في مواجهة مباشرة مع كوكب الأرض، وسجلتا نشاطاً ملحوظاً تضمن عدداً من التوهجات الشمسية متوسطة ومنخفضة القوة. ومع ذلك، لم يتم تسجيل أي أحداث شمسية شديدة الخطورة أو من الفئات العليا (X-class) خلال تلك الفترة، مما جعل تأثيرهما محدوداً نسبياً.
ما هي البقع الشمسية ودورتها الحالية؟
لفهم سياق هذا الحدث، تجدر الإشارة إلى أن البقع الشمسية هي مناطق داكنة على سطح الشمس (الفوتوسفير) تتميز بدرجة حرارة أقل من المناطق المحيطة بها، وتنتج عن تركيزات هائلة لتدفق المجال المغناطيسي الذي يمنع الحمل الحراري. وتمر الشمس حالياً بـ "الدورة الشمسية 25"، وهي دورة نشاط تمتد لـ 11 عاماً، حيث يتزايد فيها عدد البقع والتوهجات الشمسية. وتعتبر متابعة هذه البقع أمراً حيوياً لعلماء الفلك، حيث تعد المؤشر الرئيسي للنشاط الشمسي الذي قد يؤثر على النظام الشمسي بأكمله.
توقعات الطقس الفضائي وتأثيره على الأرض
وفيما يتعلق باحتمالية التأثير على الأرض، أشار رئيس فلكية جدة إلى أن بيانات الرصد الحديثة مطمئنة حتى الآن. لم تظهر البيانات تسجيل أي انبعاثات كتلية إكليلية كبيرة (CMEs) خلف الحافة الجنوبية الشرقية للشمس خلال الأيام القليلة الماضية. هذا الغياب للانبعاثات الضخمة يقلل بشكل كبير من احتمالية حدوث عواصف جيومغناطيسية أو تأثيرات مباشرة وقوية على الطقس الفضائي القريب من الأرض عند عودة هذه المناطق للظهور.
وعادة ما يهتم العلماء برصد هذه الظواهر لأن النشاط الشمسي القوي يمكن أن يؤثر على شبكات الاتصالات اللاسلكية، وأنظمة الملاحة (GPS)، وحتى شبكات الطاقة الكهربائية في الحالات القصوى، بالإضافة إلى تشكيل الشفق القطبي الخلاب.
أهمية الرصد العلمي المستمر
أكد أبو زاهرة أن متابعة المنطقتين 4294 و4296 تحمل أهمية علمية خاصة؛ فالبقع الشمسية لا تفقد نشاطها بالضرورة بمجرد اختفائها المؤقت خلف قرص الشمس أثناء دورانها. قد تعاود هذه البقع إنتاج التوهجات والانبعاثات الشمسية عند عودتها إلى الواجهة، ويعتمد ذلك بشكل أساسي على مدى تعقيد بنيتها المغناطيسية وما إذا كانت قد حافظت على طاقتها أم تلاشت.
ويستند المشهد الشمسي الحالي والتحليلات المرفقة إلى صور دقيقة التقطت بواسطة "مرصد ديناميكا الشمس" (SDO) التابع لوكالة ناسا، وتحديداً في نطاق الطول الموجي 171 أنغستروم. هذا الطول الموجي مخصص لإبراز البلازما الساخنة في الإكليل الشمسي، مما يساعد العلماء على تتبع تطور المناطق النشطة والهياكل المغناطيسية المعقدة بدقة متناهية.
واختتم المهندس ماجد أبو زاهرة حديثه بالتأكيد على أن علماء الفيزياء الشمسية حول العالم، بما في ذلك الراصدين في المنطقة العربية، سيواصلون مراقبة المنطقتين عن كثب مع اقتراب عودتهما إلى مجال الرصد المباشر، لتقييم أي تجدد محتمل في النشاط الشمسي ورصد أي انعكاسات محتملة على بيئة الفضاء المحيطة بالأرض.



