أخبار السعودية

فلكية جدة: حقيقة علاقة اصطفاف الكواكب بالزلازل 2026

حسمت الجمعية الفلكية بجدة الجدل المتجدد حول العلاقة المزعومة بين حركة الأجرام السماوية والكوارث الطبيعية، نافية بشكل قاطع صحة ما يتم تداوله من شائعات تربط بين اصطفاف الكواكب وحدوث زلازل مدمرة. جاء ذلك في رد علمي مفصل على التحذيرات التي انتشرت مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي استندت إلى ادعاءات غير علمية أطلقها الباحث الهولندي المثير للجدل فرانك هوغربيتس.

حقيقة الاصطفاف الخماسي في يناير 2026

أوضح المهندس ماجد أبوزاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن الضجة المثارة تتعلق بحدث فلكي مرتقب خلال الفترة من 6 إلى 11 يناير 2026، يُعرف بـ«الاصطفاف الخماسي». ويشمل هذا الحدث اصطفافاً ظاهرياً للشمس والأرض مع كواكب المريخ والزهرة والمشتري. وأكد أبوزاهرة أن هذا التقارب هو ظاهرة بصرية بحتة تعتمد على منظور الرصد من كوكب الأرض، ولا يعني أن الكواكب تصطف في خط مستقيم مادي في الفضاء يؤثر فيزيائياً على قشرة الأرض.

وأشار إلى أن هذه الظواهر تتكرر بشكل دوري وطبيعي في ميكانيكا النظام الشمسي، ولم يثبت تاريخياً أو علمياً ارتباطها بأي زيادة في النشاط الزلزالي أو البركاني، مما يجعل التحذيرات المتداولة مجرد مخاوف لا أساس لها من الصحة.

الأساس العلمي: لماذا لا تسبب الكواكب الزلازل؟

في سياق دحض هذه الادعاءات، توسع الشرح العلمي ليوضح الفرق الشاسع بين القوى المؤثرة في الزلازل وقوى الجاذبية الكوكبية. فالزلازل هي نتاج عمليات جيولوجية داخلية بحتة، تحدث نتيجة حركة الصفائح التكتونية وتراكم الإجهاد في القشرة الأرضية على مدار سنوات أو عقود، ليتم تحرير هذه الطاقة فجأة عبر الصدوع.

وبالنظر إلى قوانين الفيزياء، فإن تأثير جاذبية الكواكب -حتى العملاقة منها كالمشتري- على الأرض يعتبر ضئيلاً جداً وشبه معدوم مقارنة بتأثير القمر والشمس، وذلك بسبب المسافات الهائلة التي تفصلنا عنها. وحتى القمر، الذي يعد أقرب الأجرام السماوية ويؤثر بشكل مباشر على ظاهرة المد والجزر في المحيطات، لا يمتلك القوة الكافية لتحريك الصخور الصلبة أو إحداث زلازل.

خلفية تاريخية وتأثير الشائعات

تأتي هذه التوضيحات في وقت يتزايد فيه انتشار المعلومات المضللة، حيث دأب البعض، مثل الهولندي هوغربيتس، على ربط هندسة الكواكب بالهزات الأرضية، وهو منهج يرفضه المجتمع العلمي العالمي، بما في ذلك هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية ومراكز رصد الزلازل الكبرى. ويحذر الخبراء من أن ترويج مثل هذه النظريات يؤدي إلى إشاعة الذعر غير المبرر بين الناس، ويصرف الانتباه عن إجراءات السلامة الحقيقية والاستعداد للكوارث الطبيعية بناءً على معطيات علمية.

دعوة للاستمتاع بالظاهرة الفلكية

واختتم رئيس فلكية جدة حديثه بالتأكيد على أن اصطفاف الكواكب في 2026 يجب أن يُنظر إليه كحدث جمالي يزين السماء، وفرصة لهواة الفلك والتصوير لرصد الكواكب وهي تبدو متقاربة، بدلاً من التعامل معه كمصدر للخوف. وشدد على ضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية والعلمية الموثوقة، وعدم الانسياق خلف التفسيرات التي تفتقر إلى الدليل العلمي، مؤكداً أن العلم الحديث لا يزال غير قادر على التنبؤ بموعد الزلازل بدقة، وأن ربطها بالكواكب هو نوع من التنجيم لا العلم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى