فلكية جدة: عبور كويكب 2026 CR2 قرب الأرض بسلام

أعلنت الجمعية الفلكية بجدة، على لسان رئيسها المهندس ماجد أبوزاهرة، عن حدث فلكي مرتقب تشهده الكرة الأرضية يوم الثلاثاء الموافق 17 فبراير 2026، يتمثل في عبور كويكب صغير مكتشف حديثاً يحمل الرمز 2026 CR2. ويأتي هذا الإعلان لطمأنة الجمهور وتوضيح الحقائق العلمية المتعلقة بمثل هذه الأجرام السماوية التي تقترب من كوكبنا.
تفاصيل الاقتراب والمسافة الآمنة
أوضح المهندس أبوزاهرة أن الكويكب، الذي يبلغ قطره حوالي 3 أمتار فقط، يتحرك بسرعة عالية نسبياً ضمن فئة الكويكبات القريبة من الأرض. وتشير الحسابات الفلكية الدقيقة إلى أنه سيصل إلى أقرب نقطة له من الأرض على مسافة تقدر بنحو 136,500 كيلومتر. ولتقريب الصورة للأذهان، فإن هذه المسافة تعادل أقل من نصف متوسط المسافة الفاصلة بين الأرض والقمر، والتي تبلغ قرابة 385 ألف كيلومتر. ورغم هذا القرب الفلكي النسبي، أكد رئيس الجمعية أن مسار الكويكب آمن تماماً ولا يوجد أي احتمال لاصطدامه بالأرض.
سيناريو الاحتكاك بالغلاف الجوي
في سياق توضيح معايير السلامة، بينت الجمعية الفلكية أنه حتى في ظل افتراض سيناريو نظري لاصطدام هذا الجرم بالغلاف الجوي للأرض، فإن حجمه الصغير وتكوينه الصخري لن يسمحا له بالوصول إلى السطح. فبمجرد ملامسته للطبقات العليا من الغلاف الجوي وبسبب السرعة الهائلة والاحتكاك الشديد، سيتحول الكويكب إلى كرة نارية ساطعة (Bolide) تتلاشى وتتفتت بالكامل في السماء، وهو مشهد يتكرر عدة مرات سنوياً مع صخور فضائية مماثلة دون أن يشعر بها معظم سكان الأرض.
أهمية علمية: “آلة زمن” فضائية
لا يقتصر الاهتمام بمثل هذه الكويكبات على جانب السلامة فحسب، بل يحمل أبعاداً علمية عميقة. حيث أشار أبوزاهرة إلى أن هذه الصخور الفضائية تعتبر بمثابة “آلة زمن” طبيعية، فهي بقايا بدائية تخلفت عن السديم الشمسي الأول الذي تشكلت منه مجموعتنا الشمسية قبل أكثر من 4.6 مليار سنة. وبالتالي، فإن دراسة مكوناتها ومساراتها تقدم للعلماء بيانات نادرة حول الظروف التي رافقت نشأة الكواكب، بما في ذلك كوكب الأرض.
تحديات الرصد والدفاع الكوكبي
يبرز اكتشاف الكويكب 2026 CR2 التحديات الكبيرة التي تواجه وكالات الفضاء والمراصد الفلكية حول العالم. فوفقاً للتقديرات العلمية، توجد مئات الملايين من الكويكبات الصغيرة التي تجوب الفضاء، إلا أن رصدها يعد مهمة شاقة نظراً لصغر أقطارها وسرعتها وخفوت ضوئها. وعادة ما يتم اكتشاف هذه الأجرام قبل أيام قليلة فقط من اقترابها أو حتى بعد مرورها، مما يجعل كل عملية رصد ناجحة إنجازاً يضاف إلى سجلات “الدفاع الكوكبي”، ويساعد في اختبار جاهزية البشرية لتعقب أي أجرام أكبر قد تشكل تهديداً حقيقياً في المستقبل.



