فنون جدة تنظم أمسية الأغنية ورسالتها الوطنية بدعم برنامج مديد

في إطار الحراك الثقافي المتنامي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، نظمت جمعية الثقافة والفنون بجدة، مساء أمس، أمسية ثقافية مميزة حملت عنوان "الأغنية ورسالتها الوطنية". تأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة من الجهود الحثيثة التي تبذلها الجمعية لتنشيط المشهد الثقافي وإبراز الدور الجوهري للفنون في تعزيز وترسيخ الهوية الوطنية لدى مختلف شرائح المجتمع، وذلك بدعم كريم من برنامج "مديد" الذي أطلقته هيئة الأدب والنشر والترجمة.
وشهدت الأمسية حضوراً نوعياً من المثقفين والمهتمين بالشأن الفني، حيث تناولت محاور متعددة ركزت في مجملها على مكانة الأغنية الوطنية بوصفها وعاءً ثقافياً وتاريخياً يحفظ ذاكرة الوطن. وقد سلط المشاركون الضوء على التحولات الفنية التي مر بها هذا اللون الغنائي عبر الزمن، بدءاً من البدايات البسيطة وصولاً إلى الإنتاجات الموسيقية الضخمة، وكيف استطاعت الأغنية الوطنية أن تكون مرآة تعكس مشاعر الانتماء والولاء، وتوثق للمنجزات الحضارية التي تعيشها المملكة.
وفي سياق متصل، ناقشت الأمسية العلاقة الجدلية والتكاملية بين الكلمة واللحن، مبرزة دور القصيدة بوصفها حجر الزاوية والأساس الذي يمنح الأغنية الوطنية عمقها وتأثيرها الوجداني. فالكلمة الصادقة والمعبرة هي التي تخلد في ذاكرة الأجيال، وهي التي تحول اللحن إلى رسالة سامية تتجاوز حدود الطرب لتلامس الوجدان الوطني. وتم استعراض نماذج من القصائد الخالدة التي شكلت وجدان المواطن السعودي على مر العقود.
كما تطرق النقاش إلى معايير نجاح الأغنية الوطنية في العصر الحديث، وسط التحديات الرقمية وتعدد المنصات الإعلامية. وتم التأكيد على أهمية "الأوبريت الوطني" كقالب فني فريد يجمع بين الدراما، الشعر، والموسيقى، ويجسد حيوية المشهد الثقافي في المملكة. ويُعد الأوبريت الوطني في السعودية علامة فارقة في تاريخ الفن المحلي، حيث ارتبط بالمناسبات الوطنية الكبرى ومهرجانات التراث، مما جعله جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الجمعية للسعوديين.
وتكتسب هذه الأمسية أهمية خاصة في ظل التحولات الثقافية الكبرى التي تقودها رؤية المملكة 2030، والتي تولي اهتماماً بالغاً بقطاع الثقافة والفنون كأحد ركائز "جودة الحياة". فمثل هذه الفعاليات لا تقتصر على الجانب التوثيقي فحسب، بل تمتد لتكون منصة ملهمة للأجيال الجديدة من الفنانين والشعراء، تحثهم على الإبداع في صياغة أعمال فنية تعبر عن روح العصر مع الحفاظ على الأصالة والقيم الوطنية الراسخة.



