خافيير ميلي يعلن تشكيل كتلة دولية لمواجهة الاشتراكية

أعلن الرئيس الأرجنتيني، خافيير ميلي، عن قيادته لجهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تشكيل كتلة دولية جديدة تضم دولاً من أمريكا اللاتينية وخارجها، لتبني ما وصفه بـ “أفكار الحرية” ومواجهة ما أسماه “سرطان الاشتراكية”. ويأتي هذا الإعلان كخطوة متقدمة في إطار السياسة الخارجية الجريئة التي ينتهجها الرئيس الليبرالي منذ توليه السلطة، والتي تسعى لإعادة تموضع الأرجنتين على الخارطة الجيوسياسية العالمية.
وفي مقتطف من مقابلة أجراها مع شبكة “سي إن إن” بثت يوم الأربعاء، كشف ميلي عن وجود تنسيق قائم مع مجموعة تضم نحو عشر دول، قائلاً: “لم نطلق عليها اسماً بعد، لكن هناك مجموعة من عشر دول نعمل معها”، دون أن يفصح عن القائمة الكاملة لهذه الدول في الوقت الراهن. وأكد ميلي أن الهدف الرئيسي لهذه الكتلة هو التصدي لـ “سرطان الاشتراكية بأشكالها المختلفة، سواء كانت اشتراكية القرن الحادي والعشرين أو حركة اليقظة (Woke Culture)”، مشيراً إلى أن المعركة ليست اقتصادية فحسب، بل ثقافية وفكرية أيضاً.
سياق التحولات السياسية في أمريكا اللاتينية
تأتي تحركات ميلي في وقت تشهد فيه القارة اللاتينية استقطاباً حاداً بين تيار اليسار الذي عاد للسلطة في دول كبرى مثل البرازيل وكولومبيا، وبين تيار اليمين الصاعد الذي يمثله ميلي بقوة. ويسعى الرئيس الأرجنتيني من خلال هذا التحالف إلى خلق ثقل موازٍ للتكتلات اليسارية القائمة في المنطقة، مثل “مجموعة بويبلا” و”منتدى ساو باولو”، طارحاً نموذجاً اقتصادياً ليبرالياً يقوم على تقليص دور الدولة وتعزيز السوق الحر.
ومنذ صعوده المفاجئ إلى سدة الحكم، لم يخفِ ميلي، الاقتصادي الذي يصف نفسه بـ “الرأسمالي الفوضوي”، رغبته في إحداث قطيعة مع السياسات التقليدية التي حكمت الأرجنتين لعقود. وقد أظهر في الأشهر الأخيرة تقارباً ملحوظاً مع قادة يشاركونه التوجهات اليمينية في المنطقة، مثل رئيس باراغواي سانتياغو بينيا، ورئيس السلفادور نجيب بوكيلة، الذي يحظى بشعبية واسعة بسبب سياساته الأمنية الصارمة، بالإضافة إلى نصري عصفورة من هندوراس.
تحالفات عابرة للقارات
لا تقتصر طموحات ميلي على النطاق الإقليمي فحسب، بل تمتد لتشمل بناء تحالفات استراتيجية مع قوى اليمين العالمي. فقد أعرب مراراً عن رغبته في توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة، مبدياً إعجابه بالرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترامب. كما يسعى لتعزيز الروابط مع إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو، وأوروبياً مع قادة مثل فيكتور أوربان في المجر، وجورجيا ميلوني في إيطاليا.
ويرى مراقبون أن تشكيل هذه الكتلة قد يعيد رسم خريطة التحالفات الدولية، حيث يطمح ميلي لأن تكون الأرجنتين منارة لليبرالية الاقتصادية في العالم، ومحوراً لمواجهة ما يعتبره هيمنة للأفكار الجماعية والاشتراكية التي يرى أنها تسببت في تدهور الاقتصاديات العالمية.



