نيوزيلندا تغلق سفارتها في طهران وتجلي الدبلوماسيين لتركيا

أعلنت نيوزيلندا رسمياً عن إغلاق سفارتها في العاصمة الإيرانية طهران بشكل مؤقت، وإجلاء كامل طاقمها الدبلوماسي، وذلك في ظل تدهور الأوضاع الأمنية التي تشهدها المنطقة. وجاء هذا القرار كإجراء احترازي لضمان سلامة الموظفين الحكوميين النيوزيلنديين العاملين في الجمهورية الإسلامية.
وصرح متحدث رسمي باسم وزارة الخارجية النيوزيلندية بأن عملية الإجلاء تمت بنجاح، حيث غادر الطاقم الدبلوماسي الأراضي الإيرانية بأمان على متن رحلات تجارية ليلية. وأكد المتحدث أن العمليات الدبلوماسية والمهام القنصلية الخاصة بالسفارة قد تم نقلها فوراً لتُدار من العاصمة التركية أنقرة، لضمان استمرار التواصل والخدمات الضرورية عن بُعد.
سياق التوترات الإقليمية والمخاوف الأمنية
يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حالة من عدم الاستقرار والتوتر المتصاعد، مما يلقي بظلاله على البعثات الدبلوماسية الأجنبية. وعادة ما تتخذ الدول الغربية إجراءات صارمة لحماية دبلوماسييها عند استشعار أي خطر يهدد سلامتهم، سواء كان نابعاً من اضطرابات داخلية أو توترات جيوسياسية إقليمية. وتعتبر هذه الخطوة النيوزيلندية انعكاساً لتقييمات استخباراتية وأمنية دقيقة تشير إلى ارتفاع مستوى المخاطر في طهران في الوقت الراهن.
تاريخياً، حافظت نيوزيلندا على علاقات دبلوماسية مع إيران، إلا أن هذه العلاقات تتأثر دائماً بالمناخ السياسي العام. ويُعد إغلاق السفارات أو تقليص عدد الموظفين إجراءً دبلوماسياً متعارفاً عليه تلجأ إليه الدول بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، عندما يتعذر على الدولة المضيفة ضمان الحماية الكاملة للبعثات الأجنبية، أو عندما تصبح البيئة المحيطة غير ملائمة للعمل الدبلوماسي الآمن.
تداعيات القرار وأهميته الدبلوماسية
يحمل قرار نقل العمليات إلى أنقرة دلالات سياسية وأمنية هامة؛ فهو يشير إلى أن نيوزيلندا لا تعتزم قطع العلاقات الدبلوماسية بالكامل، بل تسعى لإدارة الأزمة عبر “العمل عن بُعد” من دولة مجاورة ومستقرة (تركيا). هذا النموذج يسمح لنيوزيلندا بمراقبة الوضع عن كثب دون تعريض مواطنيها للخطر. ومع ذلك، فإن هذا الإجراء قد يؤثر بشكل مباشر على الخدمات القنصلية المقدمة للمواطنين النيوزيلنديين المتواجدين في إيران، والذين قد يواجهون صعوبات لوجستية في حال حاجتهم لمساعدة عاجلة.
على الصعيد الدولي، يُنظر إلى مثل هذه القرارات كمؤشر على جدية المخاوف الغربية تجاه الوضع في إيران. وقد يدفع هذا الإجراء دولاً أخرى لإعادة تقييم تواجدها الدبلوماسي في طهران، مما يزيد من العزلة الدبلوماسية المؤقتة ويضغط باتجاه ضرورة تهدئة الأوضاع الأمنية لضمان عودة العمل الدبلوماسي إلى طبيعته.



