اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم بمدينة نيجاتا

تستعد اليابان لاتخاذ خطوة تاريخية في مسار سياستها للطاقة، حيث تعتزم شركة “طوكيو للطاقة الكهربائية” (تيبكو) إعادة تشغيل أكبر محطة للطاقة النووية في العالم، وهي محطة “كاشيوازاكي – كاريوا” الواقعة في محافظة نيجاتا. وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من التوقف الإجباري الذي فرضته تداعيات الكوارث الطبيعية والمخاوف المتعلقة بالسلامة.
ووفقاً لما نقلته وكالة “كيودو” اليابانية للأنباء، تدرس الشركة المشغلة إعادة تشغيل المفاعل رقم 7 في المحطة بحلول 20 يناير المقبل، شريطة الحصول على الموافقات التنظيمية النهائية والموافقة المحلية. وتعد هذه المحطة عملاقاً في مجال الطاقة، حيث تضم سبعة مفاعلات وتتمتع بقدرة إنتاجية هائلة كانت تشكل ركيزة أساسية في إمدادات الكهرباء للعاصمة طوكيو والمناطق المحيطة بها.
خلفية تاريخية: زلزال 2011 وتأثيره
تعود جذور التوقف الشامل للمفاعلات النووية في اليابان إلى مارس 2011، عندما ضرب زلزال مدمر بقوة 9 درجات قبالة الساحل الشرقي، تلاه موجات تسونامي عاتية. تسببت هذه الكارثة المزدوجة في انصهار قلب المفاعلات في محطة “فوكوشيما دايتشي”، مما أدى إلى أسوأ كارثة نووية منذ تشيرنوبيل. وفي أعقاب ذلك، أغلقت اليابان جميع مفاعلاتها الـ 54 لإجراء فحص شامل وتعزيز معايير السلامة، مما أدخل البلاد في أزمة طاقة طويلة الأمد.
أهمية العودة للطاقة النووية
يحمل قرار إعادة تشغيل محطة “كاشيوازاكي – كاريوا” دلالات استراتيجية واقتصادية بالغة الأهمية لليابان:
- أمن الطاقة: تعتمد اليابان بشكل كبير على استيراد الوقود الأحفوري (الغاز الطبيعي المسال والفحم) لتوليد الكهرباء، مما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية والتوترات الجيوسياسية. إعادة تشغيل المحطات النووية سيوفر مصدراً محلياً مستقراً للطاقة الأساسية (Base-load power).
- الأهداف المناخية: تسعى الحكومة اليابانية لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. وتعتبر الطاقة النووية جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية “التحول الأخضر” لتقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن المحطات الحرارية التقليدية.
- التأثير الاقتصادي: من المتوقع أن يساهم تشغيل المحطة في خفض تكاليف الكهرباء التي ارتفعت بشكل ملحوظ على المستهلكين والشركات في السنوات الأخيرة، مما يدعم الاقتصاد الوطني.
تجدر الإشارة إلى أن الطريق نحو إعادة التشغيل لم يكن سهلاً، حيث واجهت شركة “تيبكو” تحديات تنظيمية صارمة، بما في ذلك حظر تشغيلي فرضته هيئة الرقابة النووية بسبب ثغرات في تدابير مكافحة الإرهاب وحماية المواد النووية، وتم رفع هذا الحظر مؤخراً بعد التأكد من التحسينات الأمنية، مما مهد الطريق لهذه الخطوة المرتقبة.



