انتخابات اليابان التشريعية: الحزب الليبرالي يسعى للأغلبية

توجه الناخبون اليابانيون، صباح اليوم، إلى مراكز الاقتراع في مختلف أنحاء البلاد للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية مبكرة، في حدث سياسي بارز يُتوقع أن يعيد رسم الخارطة السياسية في طوكيو. وتأتي هذه الخطوة في وقت يسعى فيه الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، بقيادة رئيسة الوزراء ساناى تاكاوتشي، إلى تعزيز موقعه القيادي والحصول على تفويض شعبي قوي لمواصلة سياساته، وذلك بعد مرور نحو ثلاثة أشهر فقط على توليها المنصب.
نظام الحكم وآلية الانتخابات اليابانية
تكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة نظراً لطبيعة النظام السياسي في اليابان، حيث يعتبر مجلس النواب (الغرفة السفلى في البرلمان) هو الهيئة الأقوى في السلطة التشريعية. يتألف المجلس من 465 مقعداً، ويحتاج أي حزب أو ائتلاف إلى تأمين الأغلبية البسيطة (233 مقعداً) لتشكيل الحكومة وتمرير القوانين بسلاسة. وتُغلق صناديق الاقتراع أبوابها في تمام الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، لتبدأ بعدها مباشرة عمليات فرز الأصوات التي عادة ما تستمر حتى ساعات متأخرة من الليل، وسط ترقب محلي ودولي للنتائج.
هيمنة الحزب الليبرالي وتحالفات محتملة
تشير استطلاعات الرأي والتحليلات السياسية إلى احتمالية كبيرة لاستعادة الحزب الليبرالي الديمقراطي أغلبيته المطلقة. وفي تطور لافت، تبرز احتمالية تشكيل تحالف استراتيجي مع حزب "إيشين" (حزب الابتكار الياباني)، وهو ما قد يمنح الائتلاف الحاكم كتلة برلمانية ضخمة تتجاوز 300 مقعد. هذا السيناريو، في حال تحققه، سيمنح الحكومة تفويضاً واسعاً ليس فقط للاستقرار السياسي، بل أيضاً لإمكانية إجراء تعديلات دستورية جوهرية طالما سعى إليها المحافظون في اليابان.
التحديات الاقتصادية والسياق الإقليمي
تجري هذه الانتخابات في ظل ظروف اقتصادية وجيوسياسية دقيقة تواجهها اليابان، ثالث أكبر اقتصاد في العالم. حيث يضع الناخب الياباني نصب عينيه قضايا ملحة مثل ارتفاع معدلات التضخم، وتكاليف المعيشة، بالإضافة إلى التحديات الديموغرافية المتمثلة في شيخوخة السكان. على الصعيد الخارجي، تراقب القوى الدولية هذه الانتخابات عن كثب، نظراً لدور اليابان المحوري في استقرار منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة في مواجهة التوترات الإقليمية المتصاعدة.
استقرار سياسي مرتقب
من المتوقع أن تساهم نتائج هذه الانتخابات في إنهاء حالة التقلب السياسي التي شهدتها البلاد مؤخراً، حيث تعاقب على رئاسة الوزراء عدة شخصيات خلال فترة قصيرة. ويُعول المراقبون على أن فوز تاكاوتشي بتفويض شعبي صريح سيمكن حكومتها من تنفيذ حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الجريئة للحد من آثار التضخم ودفع عجلة النمو، مما يرسخ مكانة اليابان كقوة استقرار عالمية.



