أخبار العالم

انتخابات اليابان المبكرة: تاكايشي تتجه لتعزيز سلطتها بأغلبية ساحقة

يتوجه الناخبون اليابانيون، يوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية مبكرة، يُنظر إليها على أنها محطة مفصلية في التاريخ السياسي الحديث لليابان. ويسعى الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، بقيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي، إلى استثمار شعبيتها المتزايدة للحصول على تفويض شعبي صريح يعزز من قبضتها على السلطة، ويمنح حكومتها الاستقرار اللازم لتنفيذ أجندتها السياسية والاقتصادية.

اختبار الثقة لأول رئيسة وزراء

تكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة كونها أول اختبار انتخابي حقيقي لتاكايشي، التي دخلت التاريخ كأول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في اليابان. وكانت تاكايشي قد أعلنت في 19 يناير الماضي حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة، في خطوة استراتيجية تهدف إلى استغلال "شهر العسل" السياسي مع الناخبين، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تمتع حكومتها بمعدلات تأييد تقارب 70%، وهي نسبة قياسية مقارنة بأسلافها في السنوات الأخيرة.

وفي السياق التاريخي، هيمن الحزب الليبرالي الديمقراطي (LDP) على السياسة اليابانية لعقود، إلا أن تاكايشي تحاول تقديم صورة متجددة للحزب تجمع بين التقاليد المحافظة والقيادة النسائية القوية. وقد صرحت خلال حملتها الانتخابية بأنها ترغب في أن يكون الشعب هو "صاحب القرار" في تأكيد أهليتها للمنصب، بعيداً عن التعيينات الحزبية الداخلية.

الأغلبية البرلمانية وتشتت المعارضة

تشير التوقعات والبيانات الإحصائية التي سبقت الاقتراع إلى أن الحزب الحاكم في طريقه لتجاوز عتبة 233 مقعداً بسهولة، وهي النسبة اللازمة لتحقيق الأغلبية البسيطة. بل يذهب المحللون إلى أبعد من ذلك، مرجحين أن يحصد الائتلاف الحاكم (الحزب الليبرالي الديمقراطي وحزب كوميتو) أكثر من 300 مقعد من أصل 465، مما يمنحه "أغلبية ساحقة" تتيح له تمرير التشريعات بسلاسة.

في المقابل، تعاني المعارضة اليابانية من حالة تشرذم واضحة. إذ يواجه "التحالف الإصلاحي الوسطي الجديد"، الذي يضم الحزب الديمقراطي الدستوري، خطر فقدان نصف مقاعده الحالية. ويعزو المراقبون ذلك إلى فشل المعارضة في تقديم بديل مقنع للناخبين في ظل الاستقرار الذي تروج له حكومة تاكايشي.

الاقتصاد والتضخم.. محور اهتمام الناخبين

على الصعيد المحلي، طغى ملف الاقتصاد وغلاء المعيشة على الحملات الانتخابية. فمع استمرار معدلات التضخم فوق مستوى 2% لنحو ثلاث سنوات، أصبح تآكل القدرة الشرائية الهاجس الأكبر للأسر اليابانية. واستجابة لهذه المخاوف، تعهدت تاكايشي بإعفاء المواد الغذائية من ضريبة الاستهلاك البالغة 8%، وهو وعد انتخابي يلامس احتياجات المواطنين المباشرة وساهم في الحفاظ على شعبيتها رغم التحديات الاقتصادية العالمية.

السياسة الخارجية والتحالف مع واشنطن

دوليًا، تتبنى تاكايشي نهجاً يوصف بـ"الصقوري"، خاصة فيما يتعلق بالملفات الأمنية والعلاقة مع الصين. وقد أثارت تصريحاتها حول احتمالية التدخل العسكري في حال نشوب صراع في تايوان جدلاً دبلوماسياً، لكنها عززت صورتها كقائدة قوية تضع الأمن القومي في الأولوية.

وتحظى رئيسة الوزراء بدعم دولي ملحوظ، برز جلياً في تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصفها عبر منصة "تروث سوشيال" بأنها "قائدة قوية وحكيمة"، معرباً عن تطلعه لاستقبالها في البيت الأبيض في مارس المقبل. هذا الدعم يعكس رغبة واشنطن في استمرار الاستقرار السياسي في طوكيو، الشريك الاستراتيجي الأهم للولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى