أخبار العالم

انتخابات اليابان المبكرة: تاتاكيشي تسعى لولاية تاريخية

يتوجه الناخبون اليابانيون، يوم الأحد، إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية مبكرة، يُنظر إليها على أنها محطة مفصلية في التاريخ السياسي الحديث لليابان. وتأتي هذه الانتخابات كاختبار حقيقي لشعبية رئيسة الوزراء سانا تاتاكيشي، أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ البلاد، والتي تسعى للحصول على تفويض شعبي صريح لسياساتها اليمينية والإصلاحية.

سياق سياسي وتاريخي: هيمنة الحزب الليبرالي

تتمتع السياسة اليابانية بخصوصية تاريخية تتمثل في هيمنة "الحزب الليبرالي الديمقراطي" (LDP) على السلطة لفترات طويلة منذ تأسيسه في منتصف القرن العشرين. وتأتي خطوة تاتاكيشي بحل البرلمان في 19 يناير والدعوة لانتخابات مبكرة كاستراتيجية سياسية كلاسيكية تهدف لاستغلال "شهر العسل" السياسي وارتفاع معدلات التأييد الشعبي التي تناهز 70%، وذلك لتعزيز قبضتها على البرلمان قبل الشروع في تنفيذ أجندات سياسية واقتصادية قد تكون مثيرة للجدل.

ويشير المراقبون إلى أن تاتاكيشي تهدف إلى تجاوز الغالبية البسيطة التي يمتلكها الائتلاف الحاكم حالياً، طامحةً للوصول إلى عتبة مريحة تتجاوز 233 مقعداً، وربما الاقتراب من حاجز الـ 300 مقعد مع شريكها في الائتلاف "حزب الابتكار الياباني"، مما يمنحها قوة تشريعية هائلة.

الاقتصاد والقدرة الشرائية: الشغل الشاغل للناخبين

على الصعيد المحلي، يظل الاقتصاد هو المحرك الرئيسي لتوجهات الناخبين. فبعد عقود من الانكماش الاقتصادي، تواجه اليابان حالياً تحديات التضخم العالمي الذي أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر اليابانية. وقد ركزت الحملة الانتخابية لرئيسة الوزراء بشكل مكثف على معالجة هذه المخاوف، حيث تعهدت بإعفاء المواد الغذائية من ضريبة الاستهلاك البالغة 8%، وهي خطوة شعبوية تهدف لامتصاص غضب الشارع من ارتفاع الأسعار المستمر منذ ثلاث سنوات.

الأبعاد الجيوسياسية: الصين والتحالف مع واشنطن

لا تقتصر أهمية هذه الانتخابات على الشأن الداخلي فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات إقليمية ودولية بالغة الأهمية. تتبنى تاتاكيشي نهجاً متشدداً في السياسة الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالصين والتوترات في مضيق تايوان. وقد أثارت تصريحاتها السابقة حول احتمالية التدخل العسكري في حال غزو تايوان جدلاً دبلوماسياً، لكنها عززت موقعها كزعيمة قوية في نظر اليمين القومي.

وفي سياق العلاقات الدولية، تحظى تاتاكيشي بدعم لافت من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصفها بـ"القائدة القوية والحكيمة". ويترقب العالم زيارتها المقررة للبيت الأبيض في 19 مارس، حيث يُتوقع أن تسعى لتدشين ما وصفته بـ"العصر الذهبي" في العلاقات بين طوكيو وواشنطن، مع التركيز على التعاون الأمني والاقتصادي لمواجهة النفوذ الصيني المتصاعد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

مستقبل المعارضة وملف الهجرة

في المقابل، تواجه المعارضة اليابانية، ممثلة في "الحزب الديمقراطي الدستوري" وشركائه، خطر تراجع نفوذها بشكل حاد، حيث تشير التوقعات إلى احتمالية خسارة نصف مقاعدهم. وقد ساهم خطاب تاتاكيشي الحازم تجاه ملف الهجرة في سحب البساط من تحت أقدام الأحزاب الشعبوية الصاعدة مثل حزب "سانسيتو"، مما يعكس رغبة الناخب الياباني في الاستقرار والقيادة القوية في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى