طرق مكافحة التصحر والجفاف: خبراء يكشفون الحلول المستدامة

أكد عدد من المختصين والخبراء البيئيين أن الإدارة المستدامة للأراضي والموارد المائية تمثل الركيزة الأساسية في مكافحة التصحر والجفاف، والحد من التداعيات السلبية للتغيرات المناخية التي تهدد الأمن الغذائي والمائي على المستويين المحلي والعالمي. وأوضح الخبراء بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، أن استصلاح الأراضي المتدهورة وتوسيع الغطاء النباتي يساهمان بشكل مباشر في استعادة التوازن البيئي وحماية كوكب الأرض للأجيال القادمة.
جذور الأزمة البيئية وتحديات الأمن المائي والغذائي
تاريخياً، واجهت المناطق الجافة وشبه الجافة، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية، تحديات مناخية قاسية تمثلت في شح الأمطار وارتفاع درجات الحرارة. ومع تسارع وتيرة التغير المناخي والأنشطة البشرية غير المنظمة مثل الرعي الجائر والاحتطاب، تفاقمت حدة هذه الأزمات لتتحول إلى تهديد مباشر للتنوع البيولوجي. إن تدهور التربة وفقدان خصوبتها لا يقتصر أثره على زحف الرمال فحسب، بل يمتد ليعيق الإنتاج الزراعي ويهدد استقرار المجتمعات التي تعتمد على الزراعة والرعي كمصدر عيش أساسي.
رؤية علمية حول مسببات التدهور البيئي
وفي هذا السياق، أوضح رئيس مركز أبحاث المياه بجامعة الملك عبدالعزيز بكلية العلوم البيئية، الأستاذ الدكتور ناصر سليمان العمري، أن الجفاف والتصحر يمثلان تداخلاً معقداً بين الظروف المناخية وسوء إدارة الموارد الطبيعية. وأشار إلى أن الحلول المؤقتة لم تعد تجدي نفعاً، بل يتطلب الأمر استراتيجيات طويلة المدى تركز على ترشيد استخدام المياه وإعادة تأهيل المراعي الطبيعية بمشاركة مجتمعية فاعلة.
من جانبه، أشار الأستاذ الدكتور خالد علي عسيري، رئيس قسم الزراعة بالجامعة، إلى أن العوامل البشرية مثل التوسع العمراني العشوائي والاستغلال المفرط للمياه الجوفية تسرع من وتيرة تدهور الأراضي. وأكد أن برامج استصلاح الأراضي وزيادة الغطاء النباتي تسهم بفعالية في تثبيت التربة ومنع انجرافها، مما يعزز قدرة النظم البيئية على الصمود في وجه التقلبات المناخية.
دور التقنيات الذكية في مكافحة التصحر والجفاف
لم تعد الأساليب التقليدية كافية لمواجهة هذه المعضلة البيئية المتنامية، وهنا يبرز دور الابتكار والحلول الرقمية في مكافحة التصحر والجفاف. وأوضح الأكاديمي والخبير البيئي الأستاذ الدكتور فيصل بن عبدالرحمن أسرة، أن تقنيات الاستشعار عن بعد، ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، والذكاء الاصطناعي، باتت أدوات محورية للتنبؤ بموجات الجفاف ومراقبة حالة الغطاء النباتي بدقة عالية.
كما أضافت الدكتورة عفراء الحربي، الباحثة في العلوم البيولوجية، أن أنظمة الري الذكية وحصاد مياه الأمطار وإعادة استخدام المياه المعالجة تمثل ركائز أساسية لرفع كفاءة استخدام المياه وتقليل الهدر المائي، مما يضمن حماية الموارد الحيوية وتحقيق التنمية المستدامة.
الأثر المتوقع والمبادرات الوطنية والدولية
تكتسب جهود مكافحة التدهور البيئي أهمية قصوى على كافة المستويات. محلياً، تسهم هذه الجهود في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 ومبادرة السعودية الخضراء التي تسعى لزراعة مليارات الأشجار وإعادة تأهيل ملايين الهكتارات من الأراضي المتدهورة. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا الحراك البيئي من ريادة المنطقة في قيادة الجهود العالمية للحد من آثار التغير المناخي، لا سيما مع استضافة الفعاليات البيئية الكبرى مثل مؤتمر الأطراف (COP16) لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر. إن النجاح في استعادة حيوية الأرض لا يحمي الطبيعة فحسب، بل يضمن مستقبلاً آمناً ومستداماً للاقتصاد العالمي والأجيال القادمة.


