ثوران بركان كيلاويا في هاواي: عروض نارية وحقائق مذهلة

عاد بركان كيلاويا، أحد أكثر البراكين نشاطاً وشهرة في العالم، ليخطف الأنظار مجدداً في جزيرة هاواي الكبرى، حيث استأنف ثورانه المتقطع مقدماً عروضاً نارية طبيعية مذهلة. وقد رصدت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية تدفق نوافير من الحمم البركانية الحمراء الزاهية، وصل ارتفاع بعضها ما بين 15 إلى 30 متراً، مما أضاء سماء الليل وأبهر السياح والمراقبين.
تفاصيل الثوران الحالي والمراقبة العلمية
وفقاً للتقارير الرسمية، فإن النشاط البركاني الحالي لا يزال محصوراً بشكل آمن داخل حدود متنزه براكين هاواي الوطني، وتحديداً في المخروط الشمالي. وأكد علماء هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أنهم يواصلون رصد النشاط الزلزالي المتزايد وسلوك الحمم البركانية بدقة عالية، مشيرين إلى عدم وجود أي تهديد مباشر للمجتمعات السكنية المجاورة في الوقت الراهن، مما يجعل هذا الحدث فرصة سياحية وعلمية بامتياز بدلاً من كونه كارثة طبيعية.
كيلاويا: تاريخ طويل من النشاط الجيولوجي
لا يعد هذا الثوران حدثاً نادراً بالنسبة لبركان كيلاويا؛ فهو يتمتع بتاريخ جيولوجي حافل ومستمر. يُصنف كيلاويا كبركان درعي، وقد شهد نشاطاً ثورانياً شبه مستمر منذ عام 1983، مما غير معالم المنطقة المحيطة به بشكل جذري على مدار العقود الماضية. ويعد هذا البركان واحداً من ستة براكين نشطة تشكل جزر هاواي، ويقع بجوار “ماونا لوا”، الذي يُعتبر أكبر بركان نشط في العالم من حيث الحجم والكتلة.
وعلى الرغم من أن كيلاويا أصغر حجماً من جاره العملاق ماونا لوا، إلا أنه يتفوق عليه في معدلات النشاط وتكرار الثوران، مما جعله مختبراً طبيعياً مفتوحاً لعلماء الجيولوجيا والبراكين من جميع أنحاء العالم لدراسة ديناميكيات الأرض وتكون الجزر البركانية.
الأهمية السياحية والاقتصادية
يلعب بركان كيلاويا دوراً محورياً في قطاع السياحة في هاواي؛ فمشاهد الحمم البركانية المتدفقة وتوهج الفوهة ليلاً يجذب آلاف الزوار سنوياً. وتنشط خلال فترات الثوران رحلات الطائرات المروحية (الهليكوبتر) التي توفر للسياح نظرة بانورامية نادرة على قوى الطبيعة وهي تشكل الأرض من جديد. هذا الإقبال السياحي يساهم بشكل كبير في الاقتصاد المحلي للجزيرة، حيث يتوافد الزوار لرؤية “العروض النارية” الطبيعية التي يقدمها البركان، مع الالتزام التام بإرشادات السلامة التي تفرضها السلطات المحلية وإدارة المتنزه الوطني.
وفي الختام، يظل ثوران كيلاويا تذكيراً قوياً بحيوية كوكب الأرض، جامعاً بين الجمال الأخاذ والرهبة، ومؤكداً مكانة هاواي كواحدة من أهم الوجهات الجيولوجية والسياحية على مستوى العالم.



