التراث والثقافة

الجامعة الإسلامية تحتفي بيوم التأسيس بفعالية إفطار حول العالم

في مبادرة فريدة تمزج بين الاعتزاز بالهوية الوطنية والاحتفاء بالتنوع الثقافي العالمي، نظمت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فعاليتها السنوية “إفطار حول العالم” في نسختها الخامسة. وقد اكتسبت نسخة هذا العام أهمية خاصة لتزامنها مع احتفالات المملكة العربية السعودية بيوم التأسيس، مقدمةً لوحة إنسانية رائعة تجسد رسالة الجامعة والمملكة في تعزيز قيم التآخي والتعايش.

خلفية تاريخية وسياق عالمي

تُعد الجامعة الإسلامية، التي تأسست عام 1381هـ (1961م)، منارة علمية عالمية تقع في قلب المدينة المنورة، وتستقطب الطلاب من مختلف أنحاء العالم الإسلامي. تتمثل رسالتها الأساسية في نشر العلوم الشرعية والعربية، وخدمة المجتمع الإسلامي من خلال تخريج دعاة وعلماء متخصصين. هذا التجمع الطلابي الفريد، الذي يضم أكثر من 180 جنسية، يجعل من الجامعة بيئة مثالية لتعزيز الحوار الثقافي والتفاهم المتبادل، وهو ما تجسده فعالية “إفطار حول العالم” بوضوح.

الدمج بين الهوية الوطنية والرسالة العالمية

يأتي هذا الاحتفال في سياق احتفاء المملكة بيوم التأسيس، الذي يوافق 22 فبراير من كل عام. هذه المناسبة الوطنية تخلد ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م، وتبرز العمق التاريخي والحضاري للمملكة الذي يمتد لثلاثة قرون. إن ربط فعالية عالمية بهذه المناسبة الوطنية يعكس فخر المملكة بجذورها الراسخة، وفي الوقت نفسه، انفتاحها على العالم ورسالتها الإنسانية التي تتجاوز الحدود.

تفاصيل الفعالية وأثرها المباشر

شهدت الفعالية، التي أقيمت برعاية رئيس الجامعة الدكتور صالح العقلا، حضوراً دبلوماسياً رفيع المستوى ضم سفراء وممثلي دول لدى المملكة، إلى جانب وكلاء وعمداء الجامعة ومنسوبيها. على مائدة إفطار واحدة، اجتمع الطلاب ليقدموا أطباقهم الرمضانية التقليدية التي تعكس موروثات بلدانهم، متحدثين بأكثر من 50 لغة مختلفة. لم يكن المشهد مجرد مأدبة إفطار، بل كان مهرجاناً ثقافياً فريداً أتاح للجميع فرصة التعرف على عادات وتقاليد الشعوب المختلفة في شهر رمضان المبارك، مما يعزز الروابط الإنسانية ويرسخ روح الانتماء داخل البيئة التعليمية.

الأهمية الاستراتيجية ضمن رؤية 2030

تتجاوز أهمية هذه الفعالية حدود الحرم الجامعي، لتنسجم مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى بناء مجتمع حيوي وتعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي يربط بين الثقافات. إن استضافة مثل هذه الأحداث تؤكد على الدور الريادي للمملكة في مد جسور التواصل الحضاري، وتقديم نموذج يحتذى به في احتضان التنوع الثقافي تحت راية الوحدة والإخاء. كما تبرز جهود المملكة المستمرة في خدمة أبناء المسلمين من شتى بقاع الأرض، وتوفير بيئة تعليمية واجتماعية متكاملة لهم.

في الختام، نجحت فعالية “إفطار حول العالم” في تحقيق أهدافها بامتياز، حيث قدمت رسالة قوية حول قدرة المملكة على الموازنة بين أصالتها التاريخية وعمقها الحضاري من جهة، ورسالتها العالمية المنفتحة من جهة أخرى. لقد كانت هذه المناسبة تأكيداً على أن المدينة المنورة، عبر جامعتها الإسلامية، ليست فقط قبلة للمسلمين، بل هي أيضاً ملتقى عالمي للمعرفة والثقافة والسلام.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى