برنامج لتأهيل أئمة جازان: تحصين فكري ومواجهة للمخدرات

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الفكري والاجتماعي في المناطق الجنوبية للمملكة، أطلقت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ممثلة بمعهد الأئمة والخطباء، برنامجاً توعوياً وتأهيلياً مكثفاً موجهاً لمنسوبي المساجد في "الشريط الحدودي" بمنطقة جازان. ويأتي هذا البرنامج ضمن الجهود المتواصلة للوزارة لتفعيل رسالة المسجد في صيانة المجتمع وحماية مكتسباته.
استراتيجية التحصين الفكري في المناطق الحدودية
يكتسب هذا البرنامج أهمية خاصة نظراً للموقع الجغرافي الحيوي لمنطقة جازان، حيث تعد المناطق الحدودية خط الدفاع الأول للمملكة. ولا يقتصر الدفاع عن الحدود على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد ليشمل "الأمن الفكري"، وهو المفهوم الذي تسعى المملكة لترسيخه ضمن رؤية 2030. ويهدف البرنامج إلى تحصين المجتمع فكرياً ضد الأفكار الدخيلة، وتعزيز قيم المواطنة الصالحة، وضمان أن تظل منابر المساجد منارات للوسطية والاعتدال، بعيداً عن الغلو أو التحزب الذي يهدد النسيج الاجتماعي.
فعاليات البرنامج في فيفا والداير
ودشّن المعهد فعاليات البرنامج في مواقع استراتيجية شملت قاعة التدريب بمركز التنمية الاجتماعية بمحافظة فيفا، ومدرسة ثانوية آل علي بمحافظة الداير. واستهدف البرنامج بشكل مباشر الأئمة والخطباء والمؤذنين، باعتبارهم قادة الرأي في مجتمعاتهم المحلية والحلقة الأقوى في توجيه الناس نحو السلوك القويم. وقد ركزت المحاور التي قدمها نخبة من المختصين والدعاة على ترسيخ العقيدة الصحيحة القائمة على التوحيد الخالص، ونبذ الجماعات الحزبية المتطرفة، والتأكيد على وجوب لزوم الجماعة وطاعة ولاة الأمر كركيزة للاستقرار.
المنابر في مواجهة آفة المخدرات
وفي سياق متصل بالحملة الوطنية الشاملة التي تقودها المملكة لمكافحة المخدرات، خصص البرنامج مساحة واسعة للتوعية بخطر هذه الآفة وتأثيراتها المدمرة على الفرد والأسرة. وتم التأكيد على دور الخطباء في بيان الحكم الشرعي للمخدرات وكشف أضرارها الأمنية والصحية، ليكون المسجد شريكاً فاعلاً مع الجهات الأمنية في التصدي لمروجي السموم وحماية الشباب منها.
متابعة وزارية لتعزيز الوسطية
ويحظى هذا الحراك الدعوي بمتابعة مباشرة ومستمرة من معالي وزير الشؤون الإسلامية الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، الذي يشدد دائماً على ضرورة تمكين منسوبي المساجد من الأدوات المعرفية والشرعية التي تؤهلهم للقيام بواجبهم. ويأتي هذا البرنامج ليؤكد أن مهمة المسجد لا تتوقف عند إقامة الشعائر التعبدية، بل تمتد لتشمل بناء الوعي المجتمعي الشامل، وتعزيز اللحمة الوطنية، وحماية الأمن الفكري والوطني في كافة أرجاء المملكة، ولا سيما في المناطق ذات الطبيعة الاستراتيجية كالحدود الجنوبية.



