أسلوب حياة

القولون العصبي: أنواعه وأعراضه وطرق العلاج السلوكي والدوائي

يُعد القولون العصبي (IBS) أحد أكثر التحديات الصحية شيوعاً التي تواجه المجتمعات الحديثة، حيث يرتبط بشكل وثيق بنمط الحياة المتسارع والضغوط النفسية. ولم يعد يُنظر إليه مجرد اضطراب هضمي عابر، بل بات يُفهم في الأوساط الطبية العالمية كحالة معقدة تعكس خللاً في التواصل بين الدماغ والجهاز الهضمي، وهو ما يُعرف علمياً بـ "محور الدماغ والأمعاء". هذا الفهم الحديث يفتح آفاقاً جديدة للتشخيص والعلاج تتجاوز الأدوية التقليدية لتشمل الجوانب السلوكية والنفسية.

وفي هذا السياق، أكد استشاري الباطنية الدكتور يوسف النمراوي لـ «اليوم» أن القولون العصبي هو اضطراب وظيفي مزمن وليس مرضاً عضوياً، يتميز بآلام بطنية متكررة وتغيرات في نمط الإخراج دون وجود خلل مرئي في الأمعاء عند الفحص الطبي. ورغم أنه لا يُصنف كمرض خطير يهدد الحياة، إلا أن تأثيره على جودة حياة المصابين قد يكون كبيراً، مما يستدعي فهماً دقيقاً للأعراض وآليات التعامل معها.

أنواع القولون العصبي وتصنيفاته

أشار الدكتور النمراوي إلى أن القولون العصبي ينقسم إلى أربعة أنواع رئيسية بناءً على طبيعة الأعراض السائدة، وهي:

  • النوع الأول (غلبة الإسهال): يتسم ببراز لين أو مائي مع زيادة عدد مرات التبرز والشعور بإلحاح مفاجئ.
  • النوع الثاني (غلبة الإمساك): يتميز بصلابة البراز وصعوبة الإخراج مع شعور بعدم اكتمال الإفراغ.
  • النوع الثالث (المختلط): تتناوب فيه نوبات الإمساك والإسهال، ويُعد من أصعب الأنواع في السيطرة العلاجية.
  • النوع الرابع (غير المحدد): تظهر فيه الأعراض بصورة غير منتظمة ولا تنطبق عليه المعايير الكاملة للأنواع السابقة.

معايير التشخيص والعلامات التحذيرية

يعتمد تشخيص القولون العصبي بشكل أساسي على السيرة المرضية والأعراض السريرية، وتحديداً وجود ألم بطني متكرر مرة واحدة أسبوعياً على الأقل خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مرتبطاً بتغير في شكل أو وتيرة البراز. وأوضح النمراوي أن الفحوصات المخبرية تُجرى لاستبعاد الأمراض الأخرى، خاصة عند وجود "علامات تحذيرية" تستوجب الحذر.

وحذّر الاستشاري من تجاهل هذه العلامات التي تتطلب مراجعة فورية للطبيب، وتشمل: وجود دم في البراز، فقدان الوزن غير المبرر، فقر الدم، الحمى، بداية الأعراض بعد سن الخمسين، أو وجود تاريخ عائلي لأمراض القولون العضوية.

استراتيجيات العلاج: من الغذاء إلى السلوك

أكد الدكتور النمراوي أن العلاج الناجح يبدأ بطمأنة المريض وشرح طبيعة الاضطراب، مع التركيز على تعديل نمط الحياة. ويشمل ذلك تقليل الكافيين، وتجربة حمية قليلة "الفودماب" (FODMAP)، وممارسة الرياضة بانتظام.

وفيما يخص العلاج الدوائي، فإنه يختلف بحسب النوع؛ حيث تُستخدم مضادات التشنج ومثبطات حركة الأمعاء لحالات الإسهال، بينما يُعتمد على الألياف والملينات لحالات الإمساك. أما النقطة الجوهرية التي سلط الضوء عليها فهي دور العلاج النفسي والسلوكي، حيث أثبت العلاج السلوكي المعرفي فعالية كبيرة في تحسين الأعراض، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من القلق، مما يؤكد الطبيعة التفاعلية لهذا الاضطراب بين الحالة النفسية ووظائف الأمعاء.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى