أخبار العالم

زلة لسان ضد خامنئي تطيح بمسؤول إيراني: القصة الكاملة

أصدر التلفزيون الإيراني الرسمي قراراً فورياً بإقالة مدير في إحدى المحطات الإقليمية، وذلك في أعقاب حادثة أثارت جدلاً واسعاً تمثلت في "زلة لسان" لمراسل صحفي خلال بث مباشر، حيث تلفظ بشعار معادٍ للمرشد الأعلى علي خامنئي بدلاً من الشعارات التقليدية المعتادة في مثل هذه المناسبات.

تفاصيل الواقعة في سيستان بلوشستان

وقعت الحادثة خلال تغطية حية لاحتفالات ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في محافظة سيستان-بلوشستان الواقعة جنوب شرق إيران. وكان الصحفي "مصعب رسولي" ينقل أجواء توافد المحتفلين وهتافات الحشود يوم الأربعاء. وفي خضم الحماس، وبينما كان يردد الشعارات الثورية، قال المراسل: "الموت لخامنئي" بدلاً من العبارات البروتوكولية المعتادة مثل "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل".

وعلى الرغم من أن الصحفي سارع إلى تدارك الموقف ونشر مقطع فيديو لاحقاً قدم فيه اعتذاراً رسمياً، واصفاً ما حدث بأنه "زلة لسان" غير مقصودة ناتجة عن ضغط البث المباشر، ومندداً بما وصفه باستغلال "أعداء الثورة" للخطأ، إلا أن رد الفعل الرسمي كان حازماً وسريعاً.

الإجراءات العقابية والرقابة الصارمة

أعلن التلفزيون الرسمي في بيان له أن الخطأ الذي وقع في الشبكة استوجب اتخاذ إجراءات تأديبية صارمة لضمان "الانضباط المهني وصون سمعة الإعلام". وشملت القرارات:

  • إقالة مدير البرامج في القناة المعنية فوراً.
  • وقف مشغل البث ومدير البث عن العمل.
  • إحالة موظفين آخرين اعتبروا مسؤولين عن التقصير إلى لجنة تأديبية.

وتعكس هذه الإجراءات الحساسية المفرطة التي تتعامل بها المؤسسات الرسمية في إيران مع صورة المرشد الأعلى، حيث يعتبر أي مساس بها، ولو عن طريق الخطأ، تجاوزاً للخطوط الحمراء يستوجب المحاسبة الفورية.

السياق الجغرافي والسياسي للحدث

تكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة نظراً لموقع حدوثها في محافظة "سيستان-بلوشستان". وتعد هذه المنطقة من أكثر المناطق حساسية في الجغرافيا السياسية الإيرانية، حيث تقطنها أغلبية سنية وتشهد توترات متكررة بين السكان والسلطات المركزية. غالباً ما تكون المحافظة مسرحاً لاحتجاجات تتعلق بالظروف المعيشية والتمييز، مما يجعل أي هتاف مناهض للنظام يخرج منها – حتى لو كان عن طريق الخطأ – يحمل دلالات سياسية أعمق في نظر المراقبين.

دلالات الشعارات في الثقافة السياسية الإيرانية

منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، شكلت شعارات "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل" ركيزة أساسية في الخطاب الإعلامي والسياسي للنظام الإيراني. ويتم ترديد هذه الشعارات بشكل طقوسي في صلوات الجمعة والتجمعات الرسمية. لذا، فإن قلب هذا الشعار ليطال رأس الهرم السياسي في الدولة عبر التلفزيون الرسمي يمثل حرجاً بالغاً للنظام، خاصة في ظل الأجواء المشحونة التي تعيشها البلاد.

خلفية الاحتجاجات والوضع الداخلي

يأتي هذا الحدث في وقت تشهد فيه إيران حالة من الغليان الداخلي، حيث واجهت البلاد موجات من الاحتجاجات غير المسبوقة التي اندلعت شرارتها في فترات سابقة وأسفرت عن سقوط ضحايا. وقد أقرت السلطات في طهران بسقوط قتلى خلال تلك الأحداث، متهمة جهات خارجية بتأجيج الوضع. وفي هذا السياق المتوتر، تسعى السلطات الإيرانية لفرض رقابة مشددة على وسائل الإعلام لمنع تسرب أي مظاهر للاعتراض أو الأخطاء التي قد تُفسر على أنها دعم للحراك المناهض للحكومة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى