الرئيس الإيراني يحذر من حرب شاملة وإقالة رئيس إيرانسيل

في تصعيد خطير للنبرة السياسية والعسكرية، حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشكل صريح من أن أي محاولة لاستهداف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، ستعتبر بمثابة "إعلان حرب شاملة"، وذلك في ظل توترات متصاعدة تشهدها المنطقة والعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية.
تحذير شديد اللهجة رداً على التهديدات الأمريكية
أكد بزشكيان في منشور رسمي عبر منصة "إكس" أن المساس بقمة الهرم السياسي والديني في طهران يعد خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. وجاء هذا التصريح الناري كرد مباشر وفوري على تصريحات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أدلى بها لموقع "بوليتيكو"، ألمح فيها إلى أن الوقت قد حان للبحث عن "قيادة جديدة في إيران"، وهو ما اعتبرته طهران تهديداً وجودياً لنظامها السياسي.
ويحمل هذا التحذير دلالات عميقة تتجاوز مجرد التصريحات الإعلامية؛ فالمرشد الأعلى في الدستور الإيراني ليس مجرد قائد سياسي، بل هو الرمز الأعلى للسيادة وولاية الفقيه، وبالتالي فإن أي تهديد يطاله يُفسر في العقيدة العسكرية الإيرانية على أنه هجوم مباشر على أصل الدولة والمذهب، مما يستوجب رداً عسكرياً غير محدود.
إقالة رئيس "إيرانسيل" وتداعيات الرقابة الرقمية
على صعيد متصل بالشأن الداخلي والسيطرة الأمنية، أفادت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية بصدور قرار إقالة بحق الرئيس التنفيذي لشركة "إيرانسيل"، علي رضا رفيعي، ثاني أكبر مشغل للاتصالات في البلاد. وجاء هذا القرار العقابي نتيجة لعدم امتثال الشركة بالسرعة الكافية لقرارات السلطات الأمنية القاضية بحجب خدمات الإنترنت وتقييد الوصول إلى الشبكة العنكبوتية.
وأوضحت التقارير أن رفيعي، الذي أدار الشركة لنحو عام، أُقيل لعدم تنفيذه "الإجراءات المتعلقة بتقييد الوصول إلى الإنترنت في حالة الأزمات"، وهو المصطلح الذي تستخدمه السلطات للإشارة إلى فترات الاحتجاجات الشعبية. وتعتبر "إيرانسيل"، التي تأسست عام 2005 وتخدم نحو 70 مليون مشترك، ركيزة أساسية في البنية التحتية للاتصالات في إيران.
سياق الاحتجاجات واستراتيجية "التعتيم الرقمي"
تأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه إيران موجة من الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر الماضي على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية. وتلجأ السلطات الإيرانية عادةً إلى استراتيجية "التعتيم الرقمي" وقطع الإنترنت خلال فترات الاضطرابات لمنع المتظاهرين من تنظيم صفوفهم أو نشر مقاطع فيديو توثق الأحداث للعالم الخارجي.
وقد عانى الإيرانيون منذ الثامن من يناير من انقطاع شبه كامل للشبكة العالمية، مع عودة محدودة وتدريجية لبعض الخدمات مؤخراً، بما في ذلك إمكانية الوصول لمحركات البحث مثل جوجل. ويعكس هذا الإجراء الصراع المستمر بين رغبة السلطة في السيطرة الأمنية وبين الحاجة الماسة للإنترنت لتسيير الحياة اليومية والاقتصادية للمواطنين.



