الرئيس الإيراني: استهداف البنى التحتية للطاقة جريمة حرب

صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في رسالة علنية غير مسبوقة وجهها إلى الشعب الأمريكي، أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة على المنشآت الحيوية، وتحديداً استهداف البنى التحتية للطاقة، تشكل “جريمة حرب” مكتملة الأركان. تأتي هذه التصريحات في ظل توترات إقليمية غير مسبوقة، وقبيل خطاب مرتقب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبعد مرور أكثر من شهر على اندلاع المواجهات الشاملة في الشرق الأوسط، زعم ترامب أن طهران تسعى لوقف إطلاق النار، وهو ادعاء سارعت القيادة الإيرانية إلى نفيه بشكل قاطع، مما يعكس عمق الفجوة السياسية بين الأطراف المتنازعة.
جذور الصراع وتصاعد التوترات الإقليمية
لفهم المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق التاريخي للصراع في المنطقة. لعقود طويلة، خاضت إيران وإسرائيل “حرب ظل” تخللتها هجمات سيبرانية واغتيالات وضربات محدودة. ومع ذلك، فإن الهجوم المشترك الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة على العاصمة طهران في 28 فبراير يمثل تحولاً خطيراً في قواعد الاشتباك. تاريخياً، كانت المنشآت النفطية والمدنية تعتبر خطوطاً حمراء لتجنب اندلاع حروب شاملة، إلا أن التركيز الحالي على ضرب مقدرات الطاقة يعيد إلى الأذهان أزمات النفط الكبرى، وينذر بتوسيع رقعة الصراع لتشمل أطرافاً دولية أخرى تعتمد بشكل أساسي على إمدادات الطاقة من الخليج العربي.
التأثيرات العالمية جراء استهداف البنى التحتية للطاقة
لا تقتصر تداعيات هذه الهجمات على الداخل الإيراني فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره. إن استهداف البنى التحتية للطاقة في دولة تعد من أبرز منتجي النفط والغاز يهدد بأزمة طاقة عالمية. وفي رسالته التي نُشرت على موقعه الرسمي، أوضح الرئيس الإيراني أن مهاجمة المنشآت الحيوية والصناعية لإيران هي بمثابة استهداف مباشر وقاسٍ للشعب الإيراني. وأضاف بزشكيان أن هذه الأفعال تتجاوز الحدود الإيرانية لتولد حالة من عدم الاستقرار الإقليمي والدولي، وتزيد من الخسائر البشرية والتكاليف الاقتصادية الباهظة، محذراً من أن هذه السياسات تزرع بذور استياء وكراهية قد تستمر لعقود قادمة. واعتبر أن هذا التصعيد ليس استعراضاً للقوة، بل هو دليل واضح على الارتباك الاستراتيجي والعجز عن إيجاد حلول دبلوماسية دائمة.
اتهامات بالتلاعب السياسي وتجاهل الأزمات الإنسانية
وفي سياق رسالته الموجهة للرأي العام الأمريكي، وجه الرئيس الإيراني اتهامات لاذعة لإسرائيل، معتبراً أنها “تلاعبت” بالإدارة الأمريكية وجرتها إلى مستنقع حرب إقليمية، وهو الاتهام الذي سارع دونالد ترامب بنفيه. وتساءل بزشكيان بوضوح عما إذا كانت إسرائيل تستخدم فزاعة “التهديد الإيراني” لصرف انتباه المجتمع الدولي عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني. كما طرح تساؤلاً جوهرياً حول شعار “أمريكا أولاً”، وما إذا كان تورط واشنطن في حروب الشرق الأوسط يخدم حقاً المصالح والأولويات القومية للولايات المتحدة في الوقت الراهن.
أزمة مضيق هرمز ومستقبل الاقتصاد العالمي
من جهة أخرى، يبرز مضيق هرمز كأحد أهم أوراق الضغط في هذا الصراع المعقد. فقد استبعد الرئيس الأمريكي أي اتفاق لوقف إطلاق النار دون ضمانات حقيقية بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل. يُعد هذا الممر المائي شرياناً حيوياً يمر عبره خُمس استهلاك العالم من النفط، وأي حصار أو إغلاق له من الجانب الإيراني سيؤدي حتماً إلى زعزعة استقرار الأسواق المالية والاقتصاد العالمي بشكل كارثي. يترقب العالم بأسره الخطاب الذي سيلقيه ترامب للأمة عند الساعة التاسعة مساءً (01:00 بتوقيت غرينتش)، والذي يُعد أول خطاب رسمي له منذ بدء هذه الأعمال العدائية، حيث من المتوقع أن يرسم ملامح السياسة الأمريكية المستقبلية تجاه هذا التصعيد الخطير.



