إيران تتوعد برد حازم على أمريكا وإسرائيل وسط تصعيد إقليمي

في خضم توترات متصاعدة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بيانًا شديد اللهجة، مؤكدة أن طهران سترد بحزم وقوة على أي اعتداء عسكري تشنه الولايات المتحدة أو إسرائيل على أراضيها. يأتي هذا التهديد ليعكس حالة التأهب القصوى التي تعيشها المنطقة، ويضع القوى الإقليمية والدولية أمام تحدي منع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة قد تكون عواقبها وخيمة.
وجاء في بيان الخارجية الإيرانية: “سترد القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية بحزم على المعتدين”، مشددًا على أن طهران، ورغم سعيها لتجنب الحرب وبقائها منفتحة على مسار المفاوضات، فإنها “أكثر استعدادًا من أي وقت مضى للدفاع عن الشعب الإيراني وسيادة أراضيها”. هذا التصريح يمثل رسالة مزدوجة تجمع بين التلويح بالقوة العسكرية وإبقاء الباب مفتوحًا أمام الدبلوماسية، وهي استراتيجية دأبت عليها إيران في تعاملها مع خصومها.
سياق تاريخي من التوتر والحروب بالوكالة
لا يمكن فهم هذا التهديد بمعزل عن السياق التاريخي الطويل من العداء بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل. فمنذ الثورة الإسلامية عام 1979، دخلت طهران في مواجهة غير مباشرة، تُعرف بـ”الحرب الباردة الشرق أوسطية”، مع واشنطن وحلفائها. وقد تجلت هذه المواجهة في أشكال متعددة، أبرزها “حرب الظل” مع إسرائيل التي شملت هجمات سيبرانية، واستهداف سفن تجارية، واغتيال علماء نوويين إيرانيين، وضربات جوية إسرائيلية متكررة ضد أهداف إيرانية وميليشيات موالية لها في سوريا.
كما بنت إيران على مدى عقود شبكة من الحلفاء والجماعات المسلحة في المنطقة، تُعرف بـ”محور المقاومة”، تمتد من حزب الله في لبنان إلى الحوثيين في اليمن، بالإضافة إلى فصائل مسلحة في العراق وسوريا. وتعتبر طهران هذه الشبكة عمقًا استراتيجيًا لها لردع خصومها وتوسيع نفوذها، بينما تراها الولايات المتحدة وإسرائيل مصدرًا لزعزعة الاستقرار الإقليمي وتهديدًا مباشرًا لأمنهما ومصالحهما.
الأهمية والتأثيرات المحتملة للتصعيد
يحمل التهديد الإيراني الأخير تداعيات خطيرة على كافة المستويات. فعلى الصعيد الإقليمي، أي مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران وإسرائيل أو الولايات المتحدة ستشعل حريقًا هائلاً يصعب احتواؤه، وقد تجر أطرافًا أخرى إلى الصراع، مما يهدد استقرار دول الجوار وسلامة الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. إن مجرد التلويح بالحرب يؤثر سلبًا على اقتصادات المنطقة ويزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين.
أما على الصعيد الدولي، فإن أي نزاع مسلح واسع النطاق سيؤدي حتمًا إلى ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة، مما يفاقم الأزمات الاقتصادية العالمية. كما سيضع القوى الكبرى، مثل روسيا والصين، في موقف حرج، وقد يدفعها إلى الانحياز لأحد طرفي الصراع، مما يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي العالمي. ولهذا السبب، تكثف العديد من الدول جهودها الدبلوماسية خلف الكواليس للدعوة إلى ضبط النفس وتجنب أي حسابات خاطئة قد تفجر الموقف.



