قاليباف: المحادثات مع واشنطن غير منطقية بعد خروقات الهدنة

أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن الانخراط في المحادثات مع واشنطن في الوقت الراهن يعد أمراً غير منطقياً، وذلك في ظل الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار. وأوضح قاليباف أن خطة طهران ذات النقاط العشر قد تعرضت لانتهاكات واضحة وصريحة، من أبرزها استمرار الهجمات العسكرية في لبنان، واختراق طائرة مسيرة للمجال الجوي الإيراني، بالإضافة إلى إنكار حق بلاده السيادي في تخصيب اليورانيوم، مما يجعل الجلوس على طاولة الحوار خطوة تفتقر إلى الأسس العملية.
الجذور التاريخية لأزمة الثقة ومستقبل المحادثات مع واشنطن
وفي سياق متصل، نشر قاليباف بياناً عبر منصة “إكس” أشار فيه إلى أن انعدام الثقة التاريخي والعميق تجاه الولايات المتحدة ينبع من انتهاكاتها المتكررة لجميع أشكال الالتزامات. هذا التصريح يعيد إلى الأذهان السياق العام والخلفية التاريخية للحدث، حيث شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية عقوداً من التوتر وانعدام الثقة، بلغت ذروتها مع انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات القاسية. هذا الإرث التاريخي رسخ قناعة لدى صناع القرار في طهران بأن المعاهدات مع الجانب الأمريكي غالباً ما تواجه مصيراً مجهولاً، وهو نمط يرى الإيرانيون أنه يتكرر اليوم بشكل علني حتى قبل بدء المفاوضات الجديدة.
التباين حول شروط الهدنة في لبنان
من جهة أخرى، برز تباين واضح في تفسير بنود الهدنة بين الطرفين. فقد صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن وقف إطلاق النار في لبنان يمثل شرطاً أساسياً وجزءاً لا يتجزأ من خطة النقاط العشر التي تشكل أساس التهدئة. في المقابل، استبعد نائب الرئيس الأمريكي، جاي دي فانس، هذا التفسير، مشيراً إلى وجود سوء فهم لدى الجانب الإيراني. وأكد فانس أن الولايات المتحدة لم تقطع أي وعد بضم لبنان إلى اتفاق وقف إطلاق النار، محملاً طهران مسؤولية أي انهيار محتمل للهدنة الهشة بسبب الهجمات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية.
التداعيات الإقليمية والدولية لانهيار الاتفاق
تكتسب هذه التطورات أهمية بالغة نظراً لتأثيرها المتوقع على الساحتين الإقليمية والدولية. فقد حذر فانس من عواقب وخيمة للغاية إذا أخلت إيران بالتزاماتها، خاصة فيما يتعلق بفتح مضيق هرمز أمام حركة عبور النفط العالمي كما يتوقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، وأي تصعيد عسكري أو إغلاق لهذا الممر المائي سيؤدي إلى صدمة عنيفة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، مما يضاعف من حساسية الموقف الدولي تجاه هذه الأزمة ويضع أمن الطاقة العالمي على المحك.
استعدادات لقمة إسلام آباد المرتقبة
وعلى الرغم من هذه التوترات المتصاعدة، تتجه الأنظار نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث من المقرر أن يقود فانس وفد الولايات المتحدة في مفاوضات مرتقبة يوم السبت المقبل. ووفقاً لما أوضحته المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحفي، سيضم الوفد الأمريكي شخصيات بارزة من بينها المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترامب. وقد ألمح البيت الأبيض في وقت سابق إلى أن هذه المحادثات قد تتخذ طابعاً مباشراً، مما يضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم بين الانزلاق نحو تصعيد شامل أو التوصل إلى تسوية دبلوماسية تعيد الاستقرار المفقود.



