إيران وأمريكا: نافذة فرص جديدة بمحادثات جنيف النووية

في تطور لافت للمسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الثلاثاء، عن فتح "نافذة لفرصة جديدة" تهدف إلى إنهاء حالة الجمود والمواجهة المستمرة بين البلدين. جاء هذا الإعلان عقب عقد الجولة الثانية من المحادثات المباشرة وغير المباشرة مع الولايات المتحدة في جنيف، والتي تمت بجهود وساطة حثيثة من سلطنة عمان.
تفاصيل الحراك الدبلوماسي في جنيف
أوضح عراقجي خلال كلمته في مؤتمر نزع السلاح في جنيف أن هذه المحادثات تأتي في توقيت حرج، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى تجنب أي تصعيد عسكري محتمل قد يهدد استقرار المنطقة. وأكد الوزير الإيراني أن الجولة الثانية من المفاوضات أثمرت عن خلق مساحة للحوار قد تفضي إلى تفاهمات مشتركة إذا ما توفرت الإرادة السياسية اللازمة، مشيداً بالدور المحوري الذي تلعبه مسقط في تقريب وجهات النظر وتسهيل قنوات الاتصال بين الخصمين اللدودين.
أهمية الوساطة العمانية والسياق الإقليمي
تكتسب هذه المحادثات أهمية استراتيجية كبرى نظراً للدور التاريخي الذي تلعبه سلطنة عمان كجسر للتواصل بين إيران والغرب. ولطالما كانت مسقط الراعي الخفي للعديد من الاتفاقات السابقة، بما في ذلك التمهيد للاتفاق النووي لعام 2015. وتأتي هذه الجولة في ظل توترات إقليمية متصاعدة، حيث تدرك طهران وواشنطن أن أي خطأ في الحسابات قد يجر المنطقة إلى صراع مفتوح لا تحمد عقباه، مما يجعل من الدبلوماسية الخيار الأكثر عقلانية في الوقت الراهن.
العقوبات الاقتصادية ومطالب طهران
تتمحور المطالب الإيرانية بشكل أساسي حول الملف الاقتصادي، حيث تضغط طهران بقوة لرفع العقوبات الأمريكية القاسية التي تشل اقتصادها وتؤثر بشكل مباشر على معيشة المواطنين. وشدد عراقجي على أن أي اتفاق مستدام وقابل للتطبيق يجب أن يضمن الاعتراف الكامل بحقوق إيران المشروعة، وأن يحقق فوائد اقتصادية ملموسة، بالإضافة إلى تحصين الاتفاق من أي إجراءات أحادية الجانب قد تتخذها واشنطن مستقبلاً، في إشارة إلى الانسحاب الأمريكي السابق من الاتفاق النووي.
التهديدات الأمريكية وسيناريوهات التصعيد
على الجانب الآخر، تجري هذه المحادثات وسط أجواء مشحونة بالتهديدات؛ فقد حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبيل انطلاق المحادثات، من عواقب وخيمة في حال عدم التوصل إلى اتفاق. ولوح ترامب مراراً بإمكانية التدخل العسكري، مستنداً إلى مبررات تتعلق بحملات القمع ضد التظاهرات التي شهدتها إيران الشهر الماضي، بالإضافة إلى المخاوف المستمرة بشأن تسارع البرنامج النووي الإيراني. هذا التباين بين لغة الدبلوماسية في جنيف ولغة التهديد من واشنطن يضع المفاوضات أمام اختبار حقيقي لمدى جدية الأطراف في الوصول إلى حل سلمي شامل.



