إيران تبدأ مفاوضات نووية مع أمريكا: تفاصيل لقاء إسطنبول المرتقب

في تطور لافت قد يعيد رسم الخريطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط، كشف مصدر حكومي إيراني رفيع المستوى أن الرئيس مسعود بزشكيان أصدر أوامر مباشرة ببدء محادثات رسمية مع الولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة كمحاولة لكسر الجمود المستمر منذ سنوات في الملف النووي الإيراني، وسط توترات إقليمية متصاعدة.
لقاء مرتقب في إسطنبول
أكدت وكالة "فارس" للأنباء وصحف إيرانية بارزة مثل "إيران" الحكومية و"شرق" الإصلاحية صحة التوجه الجديد، مشيرة إلى أن طهران وواشنطن بصدد إجراء مباحثات جدية. وفي تفاصيل أكثر دقة حول آليات التنفيذ، نقل موقع "أكسيوس" الأمريكي عن مصادر مطلعة أن مدينة إسطنبول التركية ستستضيف يوم الجمعة المقبل لقاءً حاسماً يجمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، لبحث إطار اتفاق محتمل يعالج الهواجس الغربية بشأن برنامج طهران النووي.
خلفيات الصراع والمسار الدبلوماسي
لا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن السياق التاريخي المتوتر للعلاقات بين البلدين، خاصة بعد انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق النووي (JCPOA) عام 2018، وما تلاه من فرض سياسة "الضغوط القصوى" والعقوبات الاقتصادية الخانقة على طهران. ويمثل قرار بزشكيان تحولاً نحو "الدبلوماسية البراغماتية" لمحاولة رفع العقوبات التي أثقلت كاهل الاقتصاد الإيراني، مع الحفاظ على الثوابت الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية.
بين التهديد بالقوة وطاولة المفاوضات
يأتي هذا الانفتاح الإيراني في وقت يلوح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام القوة العسكرية، حيث تم إرسال حاملة طائرات إلى المنطقة كرسالة ردع قوية. ورغم هذا التصعيد العسكري والخطاب الناري الذي تلا الاحتجاجات الأخيرة في إيران، أبقى ترامب الباب موارباً أمام الحلول الدبلوماسية، معرباً عن أمله في التوصل إلى صفقة جديدة تضمن عدم امتلاك طهران لسلاح نووي.
الموقف الداخلي والخطوط الحمراء
على الصعيد الداخلي، تواجه الحكومة الإيرانية تحديات مركبة؛ فبينما حذر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي من اندلاع حرب إقليمية شاملة في حال تعرضت البلاد لهجوم، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران "لا تقبل لغة الإنذارات"، نافياً في الوقت ذاته السعي لامتلاك سلاح نووي كما تروج الدول الغربية. وأشار بقائي إلى أن العمل جارٍ لوضع اللمسات الأخيرة على آلية التفاوض، مما يعكس رغبة طهران في استباق أي تصعيد عسكري بحراك دبلوماسي قد يجنب المنطقة ويلات حرب مدمرة.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المحادثات قد يؤدي إلى تهدئة شاملة في الشرق الأوسط، بينما قد يؤدي فشلها إلى تسريع وتيرة المواجهة، مما يجعل لقاء إسطنبول محطة مفصلية في تاريخ العلاقات الأمريكية الإيرانية.



