أخبار العالم

محادثات جنيف النووية: مستقبل الاتفاق بين إيران وأمريكا

في خطوة دبلوماسية يترقبها العالم، وصل الوفد الإيراني المفاوض إلى مدينة جنيف السويسرية، الأربعاء، للدخول في جولة جديدة وحاسمة من المحادثات مع المسؤولين الأمريكيين بشأن برنامج طهران النووي. ورغم التصريحات الإيرانية التي حملت نبرة من التفاؤل الحذر، تظل الأجواء محفوفة بالتحديات المعقدة التي ورثتها سنوات من التوتر وانعدام الثقة بين البلدين.

خلفية تاريخية للنزاع النووي

تعود جذور الأزمة النووية الإيرانية إلى عقود مضت، حيث بدأت إيران برنامجها النووي الذي تؤكد دائمًا على سلميته وحصره في الأغراض الطبية وتوليد الطاقة. في المقابل، تنظر القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، بعين الشك إلى هذا البرنامج، معربة عن مخاوفها من أن يكون غطاءً لتطوير أسلحة نووية، الأمر الذي من شأنه أن يغير موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط بشكل جذري.

بلغت الجهود الدبلوماسية ذروتها في عام 2015 بالتوصل إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة”، المعروفة إعلاميًا بـ “الاتفاق النووي”، بين إيران ومجموعة دول (5+1) التي تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا. وبموجب هذا الاتفاق التاريخي، وافقت إيران على فرض قيود صارمة وطويلة الأمد على أنشطتها النووية، والسماح بعمليات تفتيش دولية مكثفة، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة التي كانت مفروضة عليها.

إلا أن هذا الاتفاق تعرض لانتكاسة كبرى في مايو 2018، عندما أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، انسحاب بلاده من جانب واحد، وإعادة فرض عقوبات قاسية ضمن سياسة أطلق عليها “الضغط الأقصى”. ردًا على ذلك، بدأت إيران بالتراجع تدريجيًا عن التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، حيث قامت برفع مستويات تخصيب اليورانيوم وزيادة مخزونها، مما أعاد التوتر إلى المنطقة ودفع الأطراف إلى حافة المواجهة.

أهمية المحادثات وتأثيرها المتوقع

تكتسب محادثات جنيف الحالية أهمية استثنائية كونها تمثل فرصة قد تكون الأخيرة لإنقاذ المسار الدبلوماسي. بالنسبة لإيران، يمثل التوصل إلى اتفاق شريان حياة لاقتصادها المنهك بفعل العقوبات، وأملاً في إعادة الاندماج في المجتمع الدولي. أما بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، فإن الهدف الأسمى هو ضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي، وتجنب سباق تسلح خطير في المنطقة.

على الصعيد الإقليمي، تراقب دول الجوار، خاصة المملكة العربية السعودية وإسرائيل، هذه المفاوضات عن كثب. فبينما قد يرى البعض في الاتفاق وسيلة لخفض التوتر، يخشى آخرون من أن يؤدي رفع العقوبات إلى تمكين إيران من زيادة دعمها لحلفائها في المنطقة، وتوسيع نفوذها الذي تعتبره هذه الدول مزعزعًا للاستقرار. لذلك، فإن أي اتفاق محتمل سيواجه تحدي طمأنة هذه الأطراف الإقليمية.

دوليًا، يُنظر إلى نجاح هذه المحادثات على أنه انتصار لنظام منع الانتشار النووي العالمي. كما أن عودة النفط الإيراني بشكل كامل إلى الأسواق العالمية قد يؤثر على أسعار الطاقة. وفي المقابل، فإن فشل الدبلوماسية يفتح الباب أمام سيناريوهات قاتمة، قد تصل إلى توجيه ضربات عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية، وهو ما يهدد بإشعال حرب واسعة النطاق ذات عواقب وخيمة على الأمن والسلم الدوليين.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى