إيران تهدد أمريكا وتفتح باب المفاوضات النووية في جنيف

تصريحات عراقجي: بين التهديد والدبلوماسية
في تصريحات تعكس ازدواجية الموقف الإيراني الحالي، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على حق بلاده الكامل في الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لأي هجوم أمريكي، مهدداً بأن الرد سيستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة. وفي الوقت ذاته، أبقى عراقجي الباب مفتوحاً أمام الدبلوماسية، مشيراً إلى وجود “فرصة جيدة” للتوصل إلى تسوية بشأن برنامج طهران النووي المثير للجدل.
وفي مقابلة مع شبكة “سي بي إس” الأمريكية، قال عراقجي: “إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، فهذا عمل عدواني، ولدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا”. وأضاف أن الرد الإيراني سيكون “دفاعاً عن النفس”، موضحاً أنه على الرغم من أن الصواريخ الإيرانية لا تصل إلى الأراضي الأمريكية، فإن القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة تقع ضمن مدى النيران الإيرانية، مما يجعلها أهدافاً مشروعة في حال نشوب صراع.
خلفية التوتر: من الاتفاق النووي إلى حافة المواجهة
تأتي هذه التصريحات في سياق توتر متصاعد بين طهران وواشنطن، يعود بجذوره إلى قرار الإدارة الأمريكية السابقة بالانسحاب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. هذا الاتفاق، الذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران ومجموعة القوى العالمية (P5+1)، كان يهدف إلى تقييد أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. لكن انسحاب واشنطن وإعادتها فرض عقوبات قاسية على طهران دفع الأخيرة إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق، بما في ذلك زيادة مستويات تخصيب اليورانيوم، وهي خطوة أثارت قلق القوى الغربية وإسرائيل.
الأبعاد الإقليمية والدولية للأزمة النووية الإيرانية
لا يقتصر تأثير الأزمة على العلاقات الثنائية بين إيران والولايات المتحدة، بل يمتد ليؤثر على استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. فدول الجوار، وخاصة دول الخليج العربي وإسرائيل، تتابع بقلق تطورات البرنامج النووي الإيراني وتعتبره تهديداً مباشراً لأمنها القومي. كما أن أي مواجهة عسكرية محتملة قد تؤدي إلى إغلاق ممرات ملاحية حيوية مثل مضيق هرمز، مما يهدد إمدادات الطاقة العالمية ويرفع أسعار النفط بشكل كبير. على الصعيد الدولي، تسعى القوى الأوروبية، إلى جانب روسيا والصين، إلى إنقاذ الاتفاق النووي وإعادة جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات، إيماناً منها بأن الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لمنع سباق تسلح نووي في المنطقة وتجنب حرب مدمرة.
جولة مفاوضات جديدة في جنيف
على الرغم من الخطاب التصعيدي، أكد عراقجي أن الاستعدادات جارية لعقد جولة جديدة من المباحثات مع الولايات المتحدة في جنيف، والتي ستكون الثالثة من نوعها. وأعرب عن تفاؤله بإمكانية صياغة نص اتفاق مبدئي خلال هذه الجولة، قائلاً: “أعتقد أنه عندما نلتقي، على الأرجح هذا الخميس في جنيف مرة جديدة، يمكننا العمل على هذه العناصر وإعداد نص جيد والتوصل إلى اتفاق سريعاً”. ويبقى العالم يترقب ما ستسفر عنه هذه المحادثات، آملاً في أن تتغلب لغة الحوار على طبول الحرب.



