إيران تطلب اجتماعاً طارئاً للوكالة الذرية بشأن برنامجها النووي

في خطوة دبلوماسية لافتة، دعت إيران إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف مناقشة ما وصفته بـ”الادعاءات التي لا أساس لها” والتهديدات الصادرة عن الولايات المتحدة وإسرائيل ضد برنامجها النووي. وأكدت البعثة الإيرانية لدى الوكالة في فيينا أن هذه الادعاءات تُستخدم كمبرر لشن عمل عسكري محتمل ضد منشآتها النووية السلمية.
خلفية تاريخية وسياق التوتر
يأتي هذا الطلب في سياق توتر طويل الأمد يحيط بالملف النووي الإيراني. فمنذ عقود، يثير البرنامج النووي الإيراني قلق القوى الغربية وإسرائيل، التي تشتبه في سعي طهران لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه إيران باستمرار، مؤكدة على الطبيعة السلمية لأنشطتها. بلغ هذا التوتر ذروته في عام 2015 مع توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، أو ما يُعرف بالاتفاق النووي، بين إيران ومجموعة P5+1 (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا). وبموجب هذا الاتفاق، وافقت إيران على فرض قيود صارمة على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها.
لكن الانسحاب الأمريكي الأحادي من الاتفاق في عام 2018 في عهد الرئيس دونالد ترامب، وإعادة فرض عقوبات قاسية، دفع إيران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، حيث قامت بزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم وتوسيع مخزونها، مما أثار قلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي حذرت مراراً من فقدان “استمرارية الاطلاع” على المواد والأنشطة النووية في إيران.
أهمية الخطوة الإيرانية وتأثيرها المتوقع
تعتبر دعوة إيران لعقد اجتماع طارئ محاولة استباقية لنقل المعركة إلى الساحة الدبلوماسية الدولية، وتحويل النقاش من مدى امتثالها للاتفاق النووي إلى ما تعتبره “أعمال عدوان وتهديدات غير مشروعة” من قبل خصومها. على الصعيد المحلي، تهدف هذه الخطوة إلى حشد الدعم الداخلي وإظهار موقف حازم في وجه الضغوط الخارجية.
إقليمياً، تزيد هذه الدعوة من حدة الاستقطاب في الشرق الأوسط، خاصة في ظل “حرب الظل” المستمرة بين إيران وإسرائيل. أما دولياً، فإنها تضع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الأعضاء في مجلس حكامها أمام اختبار صعب. فالاجتماع قد يسفر عن إدانة للتهديدات ضد إيران، أو قد يتحول إلى منصة لتوجيه المزيد من الانتقادات لطهران بسبب عدم تعاونها الكامل مع مفتشي الوكالة. إن نتائج هذا الاجتماع، في حال انعقاده، ستكون لها تداعيات مباشرة على مستقبل الجهود الدبلوماسية المتعثرة لإحياء الاتفاق النووي، وقد تؤثر على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
وقد أرفقت البعثة الإيرانية منشورها على منصة “إكس” بصورة من الخطاب الرسمي الموجه إلى المدير العام للوكالة، رافايل غروسي، مطالبةً المجلس بـ”التصدي فوراً لهذه الادعاءات التي لا أساس لها، والتهديدات الخبيثة، والأعمال العدوانية غير المشروعة ضد البرنامج النووي السلمي لإيران”.



