أخبار العالم

احتجاجات إيران: 192 قتيلاً وتحذيرات من مجزرة وشيكة

أفادت تقارير حقوقية دولية بتصاعد خطير في وتيرة العنف داخل إيران، حيث ارتفعت حصيلة ضحايا الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين إلى 192 قتيلاً على الأقل، وسط تعتيم إعلامي فرضته السلطات عبر قطع خدمات الإنترنت. وتتزايد المخاوف العالمية من ارتكاب قوات الأمن "مجزرة" واسعة النطاق لقمع الحراك الشعبي الذي بدأ بمطالب اقتصادية وتحول سريعاً إلى انتفاضة سياسية.

سياق تاريخي: الاقتصاد محرك الغضب الشعبي

تأتي هذه الاحتجاجات كحلقة جديدة في سلسلة من الاضطرابات التي شهدتها إيران على مدار العقود الماضية، والتي غالباً ما تكون شرارتها التدهور الاقتصادي. فمنذ الثورة الإسلامية عام 1979، واجهت البلاد تحديات اقتصادية جمة تفاقمت بفعل العقوبات الدولية وسوء الإدارة الداخلية. ويشير المراقبون إلى أن الاحتجاجات الحالية، التي انطلقت شرارتها في 28 ديسمبر بإضراب تجار "بازار طهران"، تعيد للأذهان سيناريوهات سابقة حيث تحولت المطالب المعيشية المرتبطة بانهيار العملة وتآكل القدرة الشرائية إلى شعارات سياسية تطالب بتغيير جذري في هيكلية النظام.

وتواجه الجمهورية الإسلامية بقيادة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي تحديات غير مسبوقة، لا سيما أن هذه الموجة تأتي في أعقاب توترات إقليمية وعسكرية، مما زاد من الضغط على الشارع الإيراني الذي يعاني من استنزاف الموارد.

التعتيم الرقمي ومخاوف "المجزرة"

وفي محاولة للسيطرة على تدفق المعلومات، تشهد إيران حجباً شبه كامل لشبكة الإنترنت منذ أكثر من 60 ساعة، وفقاً لبيانات منظمة "نتبلوكس" المعنية بمراقبة الفضاء الرقمي. وأكدت منظمات حقوقية أن هذا الانقطاع يهدف للتغطية على حجم القمع، مرجحة أن تكون الأعداد الحقيقية للضحايا أعلى بكثير مما يتم توثيقه.

وأعلنت "منظمة حقوق الإنسان في إيران" (IHR)، ومقرها النرويج، أنها تحققت من مقتل 192 متظاهراً، وهو رقم يمثل قفزة مرعبة مقارنة بالإحصاءات السابقة التي توقفت عند 51 قتيلاً في 11 يناير. وحذر "مركز حقوق الإنسان في إيران" من أن ما يجري يرقى لمستوى "مجزرة"، داعياً المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف نزيف الدم، مشيراً إلى تقارير مروعة عن اكتظاظ المستشفيات بالجرحى ونفاد مخزونات الدم، فضلاً عن استهداف قوات الأمن للمتظاهرين في مناطق حساسة كالعيون.

تداعيات القمع والموقف الرسمي

على الصعيد الميداني، ورغم الحصار الرقمي، تسربت مقاطع فيديو تظهر تظاهرات ليلية حاشدة في طهران ومشهد ومدن أخرى، مما يعكس إصرار الشارع على مواصلة الحراك. في المقابل، وثقت منظمة "هرانا" (HRANA) مقتل 116 شخصاً مرتبطين بالاحتجاجات، بينهم عناصر من الأمن، مما يشير إلى حدة المواجهات.

من جانبها، تبنت السلطات الإيرانية لغة التهديد، حيث أقر المسؤولون بالضغوط المعيشية لكنهم توعدوا "المخربين" بالحسم. وأعلن قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، عن حملة اعتقالات واسعة طالت ما وصفهم بـ"العناصر الرئيسية" المحركة للاحتجاجات، متوعداً بإنزال عقوبات صارمة بحقهم، في مؤشر على نية النظام المضي قدماً في الحل الأمني بدلاً من السياسي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى