إيران تعرض تنازلات نووية مقابل رفع العقوبات: تفاصيل مفاوضات مسقط

في تطور لافت قد يعيد رسم ملامح المشهد الدبلوماسي في الشرق الأوسط، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، عن استعداد طهران لتقديم تنازلات جوهرية فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وتحديداً مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وذلك كجزء من صفقة محتملة تضمن رفع العقوبات الأمريكية الخانقة عن الاقتصاد الإيراني. وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس للغاية، عقب استئناف المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في العاصمة العمانية مسقط.
تفاصيل العرض الإيراني ومصير المخزون النووي
أكد تخت روانجي، في حديثه لشبكة "بي بي سي"، أن بلاده منفتحة على التفاوض بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي تشير التقديرات إلى تجاوزه حاجز الـ 400 كيلوجرام. وأوضح المسؤول الإيراني أن طهران قد تقبل بتخفيف هذا المخزون أو حتى شحنه إلى الخارج -حيث عرضت دول مثل روسيا استضافته- شريطة أن تقابل واشنطن هذه الخطوة بجدية تامة في رفع العقوبات. ولم يغلق روانجي الباب أمام أي سيناريو، مشيراً إلى أن "من السابق لأوانه تحديد النتائج النهائية"، لكنه شدد على أن الصدق الأمريكي هو المفتاح لوضع القطار على السكة الصحيحة.
خلفية الأزمة: من اتفاق 2015 إلى التصعيد الحالي
لفهم أهمية هذا العرض، يجب العودة إلى جذور الأزمة المتمثلة في انهيار الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة). فبعد انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق في عام 2018، تخلت طهران تدريجياً عن التزاماتها، ورفعت نسب التخصيب لتصل إلى 60%، وهي نسبة قريبة جداً من المستوى اللازم لتصنيع أسلحة نووية، وتتجاوز بكثير سقف الـ 3.67% الذي كان منصوصاً عليه في الاتفاق الأصلي. هذا التصعيد جعل من الملف النووي الإيراني قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
عقبة "تصفير التخصيب" والدور العماني
رغم المرونة الإيرانية الحالية، تظل هناك عقبات كأداء، أبرزها مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سابقاً بـ "تصفير التخصيب"، وهو ما رفضه تخت روانجي بشكل قاطع، معتبراً أن هذا المطلب "لم يعد ذا صلة" بالواقع الحالي ولم يعد مدرجاً على جدول أعمال طهران. وهنا يبرز الدور المحوري لسلطنة عمان، التي طالما لعبت دور "الإطفائي" والوسيط الموثوق في المنطقة، حيث استضافت مسقط جولة المحادثات الأخيرة في السادس من فبراير، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتجنب سيناريوهات التصعيد العسكري التي قد تجر المنطقة إلى حرب مفتوحة.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير الحدث
يحمل هذا التحرك الدبلوماسي أهمية قصوى تتجاوز العلاقات الثنائية؛ فنجاح هذه المفاوضات قد يعني عودة الاستثمارات الأجنبية إلى طهران وتدفق النفط الإيراني للأسواق العالمية، مما يؤثر على أسعار الطاقة. إقليمياً، قد يسهم أي اتفاق في خفض حدة التوتر في الخليج العربي ومضيق هرمز. ومع ذلك، يظل الحذر سيد الموقف، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بمصير المخزون النووي الحالي والضربات المتبادلة التي شهدتها المنطقة مؤخراً، مما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار العلاقات بين واشنطن وطهران.



