بزشكيان: مستعدون للتحقق النووي وأمريكا تتمسك بالخطوط الحمراء

في تطور لافت للملف النووي الإيراني الشائك، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده الكامل للسماح بآليات تحقق دولية تثبت عدم سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية. وتأتي هذه التصريحات التي نشرها الموقع الرسمي للرئاسة الإيرانية يوم الثلاثاء، بالتزامن مع جولة مباحثات حساسة تجري بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين في جنيف، تهدف إلى كسر الجمود المستمر منذ سنوات.
رسائل طهران الدبلوماسية
أكد بزشكيان في تصريحاته القاطعة: "نحن لا نسعى إلى حيازة الأسلحة النووية قطعاً، وإذا أراد أحد التحقق من ذلك، فنحن مستعدون لقبول إجراءات تحقق كهذه". ويُقرأ هذا التصريح كمحاولة إيرانية لرمي الكرة في الملعب الغربي، وإظهار حسن النية لتهدئة المخاوف الدولية المتزايدة بشأن تسارع وتيرة التخصيب الإيراني، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي تفرضها العقوبات الغربية على طهران.
الموقف الأمريكي: دبلوماسية مشروطة
على الجانب الآخر، وفي تعليق مباشر على مجريات الأمور، صرح نائب الرئيس الأمريكي المنتخب، جي دي فانس، بأن طهران لا تزال غير مستعدة تماماً للتعاطي مع ما وصفه بـ "الخطوط الحمراء" التي وضعها الرئيس دونالد ترامب. وأشار فانس، عقب ساعات من جولة المباحثات الثانية في جنيف، إلى أن المسار الدبلوماسي لا يزال قائماً، لكنه محفوف بالتحديات.
وقال فانس موضحاً طبيعة المفاوضات: "في بعض الجوانب، سارت الأمور على نحو جيد، ووافقوا على اللقاء لاحقاً، لكن في جوانب أخرى من الواضح أن الرئيس حدد بعض الخطوط الحمر التي ما زال الإيرانيون غير مستعدين للقبول بها ومعالجتها". وتتمحور هذه الخطوط الحمراء عادة حول مستويات تخصيب اليورانيوم، ونطاق عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبرنامج الصواريخ الباليستية.
خلفية الصراع وتلويح بالقوة
يعود تعقيد المشهد الحالي إلى انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، وما تلاه من تراجع إيراني تدريجي عن التزاماتها النووية، مما أوصل نسبة التخصيب إلى مستويات قريبة من الدرجة العسكرية. وتسعى إدارة ترامب القادمة إلى فرض اتفاق جديد بشروط أكثر صرامة، وهو ما يفسر حديث فانس عن "الخيار العسكري" كبديل أخير.
وأضاف فانس في تحذير مبطن: "سنواصل العمل على ذلك، لكن بالطبع الرئيس هو من لديه الصلاحية لتحديد متى تبلغ الدبلوماسية خواتيمها"، مؤكداً الأمل في عدم الوصول إلى نقطة الصدام العسكري، لكنه شدد على أن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس الأمريكي في حال فشل الدبلوماسية في تحقيق الضمانات المطلوبة للأمن القومي الأمريكي وحلفاء واشنطن في المنطقة.
تأثيرات إقليمية ودولية
تحمل هذه المفاوضات أهمية قصوى للأمن الإقليمي في الشرق الأوسط؛ فأي اتفاق محتمل قد يؤدي إلى خفض التصعيد في المنطقة وتخفيف حدة التوترات البحرية والبرية. في المقابل، يراقب المجتمع الدولي، وخاصة الدول الأوروبية (الترويكا)، هذه المحادثات بحذر، حيث يعتبر فشل الدبلوماسية نذيراً بسباق تسلح نووي في المنطقة قد يغير موازين القوى بشكل جذري ويهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية.



