مباحثات جنيف والملف النووي الإيراني: هل تغير الموقف الأمريكي؟

أعربت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن تفاؤل حذر قبيل انطلاق جولة جديدة من المباحثات الدبلوماسية، مشيرة إلى أن الموقف الأمريكي تجاه الملف النووي الإيراني بات يتسم بـ"أكثر واقعية". يأتي هذا التصريح على لسان مسؤولين إيرانيين عشية انعقاد جولة ثانية من المباحثات في جنيف، والتي تأتي استكمالاً لمسار بدأ في وقت سابق من هذا الشهر، وسط أجواء مشحونة بالتوترات العسكرية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
سياق تاريخي وتوترات متصاعدة
تكتسب هذه المباحثات أهمية خاصة بالنظر إلى التعقيدات التي شابت الاتفاق النووي منذ انسحاب الولايات المتحدة منه بشكل أحادي عام 2018، وما تلا ذلك من تقليص طهران لالتزاماتها النووية ورفع نسب تخصيب اليورانيوم. وتسعى الأطراف الدولية حالياً لإيجاد صيغة توافقية تضمن سلمية البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة التي أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني.
وتتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع استعراض للقوة في الممرات المائية الاستراتيجية، حيث أطلق الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية في مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات النفط العالمية. ويأتي ذلك رداً ضمنياً على التعزيزات العسكرية الأمريكية في المنطقة، والتي شملت نشر حاملات طائرات، مما يضع المفاوضات تحت ضغط التهديدات المتبادلة واحتمالات التصعيد العسكري.
الدور العماني ومسار المفاوضات
أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن المباحثات التي جرت في مسقط مطلع فبراير شكلت أرضية لاستنتاج التغير في اللهجة الأمريكية. وتلعب سلطنة عمان دوراً محورياً كوسيط موثوق في نقل الرسائل وتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن في هذه المباحثات غير المباشرة، وهو دور تاريخي طالما لعبته مسقط في ملفات المنطقة الشائكة.
لقاءات تقنية مع الوكالة الدولية
وفي سياق متصل، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف، حيث عقد لقاءً هاماً مع رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتناولت النقاشات الجوانب الفنية المعقدة، حيث شدد عراقجي على حقوق بلاده في الاستخدام السلمي للطاقة النووية بموجب معاهدة حظر الانتشار، نافياً أي نوايا لتطوير أسلحة ذرية.
من جانبه، وصف جروسي المحادثات بأنها "فنية ومعمقة"، مما يشير إلى محاولة الطرفين حلحلة القضايا العالقة المتعلقة بالرقابة والتفتيش، والتي تعد حجر الزاوية لأي اتفاق مستقبلي يرضي المجتمع الدولي ويبدد مخاوف الانتشار النووي.
التأثيرات الإقليمية والدولية المتوقعة
يرى مراقبون أن نجاح هذه المباحثات قد يؤدي إلى خفض حدة التوتر في منطقة الخليج العربي وتجنيب المنطقة صراعاً عسكرياً محتملاً. ومع ذلك، لا تزال الفجوة واسعة، حيث تصر الدول الغربية على ضرورة شمول أي اتفاق لقضايا أخرى مثل البرنامج الصاروخي الباليستي والنفوذ الإقليمي لإيران، وهو ما ترفضه طهران وتعتبره خطاً أحمر، متمسكة بحصر التفاوض في الملف النووي ورفع العقوبات فقط.



