مفاوضات نووية إيرانية حاسمة في جنيف لرفع العقوبات

تتجه أنظار المجتمع الدولي مجددًا إلى جنيف، حيث تنطلق جولة جديدة وحاسمة من المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. ويقود الوفد الإيراني، الذي يضم شخصيات دبلوماسية رفيعة المستوى، نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي من المقرر أن يعقد لقاءات مكثفة مع مسؤولين أمريكيين، في محاولة لكسر الجمود الذي يخيم على هذا الملف الشائك. وتأتي هذه الجولة بوساطة عمانية، مما يعكس الدور التاريخي الذي تلعبه سلطنة عمان كقناة تواصل موثوقة بين طهران وواشنطن.
السياق التاريخي للمفاوضات النووية
تعود جذور هذه المفاوضات إلى الاتفاق النووي التاريخي، المعروف رسميًا باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، الذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران ومجموعة القوى العالمية (P5+1). وبموجب هذا الاتفاق، وافقت إيران على فرض قيود صارمة على أنشطتها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية التي كانت مفروضة عليها. إلا أن المشهد تغير جذريًا في عام 2018 عندما قررت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق بشكل أحادي، وإعادة فرض عقوبات قاسية على طهران ضمن سياسة “الضغط الأقصى”. ردًا على ذلك، بدأت إيران في التراجع تدريجيًا عن التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، مما أدى إلى تصاعد التوترات في المنطقة ووضع الاتفاق على حافة الانهيار.
أهمية الجولة الحالية وتأثيرها المتوقع
تكتسب هذه الجولة من المحادثات أهمية بالغة، حيث تأتي في وقت حرج يسعى فيه الطرفان إلى إيجاد مخرج دبلوماسي. وقد أعرب مسؤولون إيرانيون، من بينهم نائب وزير الخارجية مجيد تخت روانجي، عن استعداد بلادهم لتقديم “تنازلات” تتعلق بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، شريطة أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات ملموسة لرفع العقوبات الاقتصادية التي تخنق الاقتصاد الإيراني. وأكد روانجي أن طهران مستعدة للعودة إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها إذا تم التحقق من رفع العقوبات بشكل فعال.
على هامش هذه المحادثات، من المقرر أن يلتقي الوفد الإيراني بالمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، لبحث آخر المستجدات المتعلقة بأنشطة المراقبة والتفتيش التي تقوم بها الوكالة في المنشآت النووية الإيرانية. ويمثل هذا الاجتماع عنصرًا حيويًا لبناء الثقة وضمان شفافية البرنامج النووي الإيراني.
إن نجاح هذه المفاوضات لن يقتصر تأثيره على إيران والولايات المتحدة فحسب، بل سيمتد ليشمل المنطقة بأكملها والعالم. فعلى الصعيد الإقليمي، يمكن أن يؤدي التوصل إلى اتفاق إلى خفض منسوب التوتر في الشرق الأوسط، بينما على الصعيد الدولي، سيمثل انتصارًا للدبلوماسية ولمبدأ عدم الانتشار النووي. أما الفشل، فقد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، بما في ذلك سباق تسلح نووي في المنطقة وزيادة احتمالات المواجهة العسكرية.



