أخبار العالم

إيران: البرنامج الصاروخي دفاعي وغير قابل للتفاوض

في تصعيد جديد للموقف الرسمي تجاه الضغوط الغربية، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية بشكل قاطع أن القدرات العسكرية لطهران، وتحديداً البرنامج الصاروخي الإيراني، تندرج ضمن إطار العقيدة الدفاعية للبلاد، مشددة على أن هذه المنظومة ليست مادة قابلة للنقاش أو المساومة على طاولات المفاوضات الدولية.

وجاء هذا الموقف على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي في طهران، حيث أوضح أن تصميم وتطوير الصواريخ الإيرانية تم بناءً على حسابات دقيقة تهدف حصراً إلى الدفاع عن الأراضي الإيرانية وحماية السيادة الوطنية. وأشار بقائي إلى أن هذه القدرات صُممت لتكون أداة ردع فعالة ضد أي تهديدات خارجية محتملة، قائلاً: “القدرات الدفاعية الإيرانية المصممة لردع أي معتدٍ، ليست مطروحة للنقاش، ولن تكون يوماً جزءاً من أي صفقة سياسية”.

السياق الاستراتيجي والتوترات الإقليمية

يأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات غير مسبوقة، حيث تنظر القوى الغربية وإسرائيل بعين القلق إلى التطور المتسارع في تكنولوجيا الصواريخ البالستية الإيرانية. ولطالما شكل هذا الملف نقطة خلاف جوهرية بين طهران والمجتمع الدولي؛ فبينما تصر إيران على حقها المشروع في امتلاك وسائل الدفاع التقليدية في ظل غياب غطاء جوي حديث مقارنة بخصومها، تعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل أن هذه الصواريخ تشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي وتعمل على زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وتشير التقارير الأمنية إلى أن المدى الذي تبلغه الصواريخ الإيرانية يغطي مساحات واسعة من الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة، مما يجعلها ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران. هذا الواقع الجيوسياسي يدفع واشنطن باستمرار لمحاولة إدراج ملف الصواريخ ضمن أي مفاوضات نووية أو سياسية، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً، معتبرة أن أمنها القومي خط أحمر.

قلق أمريكي وخيارات عسكرية محتملة

على الجانب الآخر، تتزايد المخاوف في واشنطن من استمرار طهران في تعزيز ترسانتها. وبحسب تقرير نشرته شبكة “إن بي سي” (NBC) الأمريكية، فإن المسؤولين الأمريكيين يراقبون عن كثب توسع البرنامج الصاروخي الإيراني بقلق متزايد. ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة أن هناك تحركات داخل أروقة صنع القرار الأمريكي لإعداد تقارير استخباراتية وعسكرية تهدف إلى إطلاع الرئيس دونالد ترامب على “الخيارات المتاحة” للتعامل مع هذا الملف، بما في ذلك خيارات شن هجمات جديدة أو تشديد العقوبات لتقويض القدرات الإيرانية.

هذا التجاذب المستمر يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، حيث تسعى إيران لتثبيت معادلة الردع عبر استعراض قدراتها الصاروخية، بينما تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها احتواء هذا النفوذ عبر الضغوط الدبلوماسية والتلويح بالخيار العسكري، مما يبقي ملف الصواريخ الإيرانية أحد أكثر الملفات تعقيداً وخطورة في المشهد الدولي الحالي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى