مستقبل الاتفاق النووي: مباحثات حاسمة بين إيران والوكالة الذرية

في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة للمسار الدبلوماسي، أجرى نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اتصالاً هاتفياً مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، لمناقشة آخر تطورات المفاوضات النووية الجارية بين طهران وواشنطن. وأكد الطرفان خلال المباحثات على ضرورة الحفاظ على الحوار البنّاء كسبيل وحيد لدفع عملية التفاوض إلى الأمام والتوصل إلى تفاهم دائم يعيد إحياء الاتفاق النووي التاريخي.
خلفية تاريخية: من الاتفاق إلى حافة الانهيار
تعود جذور هذه المفاوضات إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي الإيراني، والتي تم توقيعها في عام 2015 بين إيران ومجموعة الدول (5+1) التي تضم الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا. نص الاتفاق على تقييد البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير لضمان طبيعته السلمية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على طهران. وقد لعبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية دوراً محورياً في التحقق من التزام إيران ببنود الاتفاق عبر عمليات تفتيش ومراقبة دقيقة ومستمرة.
إلا أن هذا التوازن الدقيق انهار في عام 2018 عندما أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق من جانب واحد، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى”. ورداً على ذلك، بدأت إيران بالتراجع تدريجياً عن التزاماتها النووية، حيث قامت بزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم وكمياته، مما أثار قلقاً دولياً واسعاً وأعاد شبح الأزمة النووية إلى الواجهة.
أهمية المفاوضات وتأثيرها المتوقع
تكتسب جولات المفاوضات الحالية، التي تهدف إلى عودة متزامنة لكل من واشنطن وطهران للالتزام الكامل بالاتفاق، أهمية استراتيجية بالغة على كافة الأصعدة:
- على الصعيد الدولي: يمثل نجاح المفاوضات انتصاراً للدبلوماسية متعددة الأطراف ويعزز نظام منع الانتشار النووي العالمي. كما سيؤدي إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية عبر عودة النفط الإيراني بشكل كامل، ويخفف من حدة التوتر بين القوى الكبرى.
- على الصعيد الإقليمي: يمكن أن يساهم إحياء الاتفاق في نزع فتيل التوتر في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بين إيران ودول الخليج وإسرائيل. وقد يفتح الباب أمام حوار إقليمي أوسع لمعالجة قضايا أمنية أخرى، مما يعزز الاستقرار في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً.
- على الصعيد المحلي الإيراني: سيؤدي رفع العقوبات إلى انتعاش اقتصادي طال انتظاره، مما يخفف من الضغوط المعيشية على المواطنين الإيرانيين، وقد يعزز موقف التيار المعتدل داخل إيران الذي يدعم الانفتاح الدبلوماسي.
ويبقى دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية حاسماً في هذه المرحلة، حيث أن تقاريرها الفنية والمحايدة تشكل الأساس الذي ستبنى عليه الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف لضمان استدامة أي اتفاق يتم التوصل إليه.



