وزير الخارجية الإيراني: لا نعتزم إغلاق مضيق هرمز حالياً

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الخميس، أن بلاده لا تعتزم في الوقت الراهن إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، وذلك رغم تصاعد حدة التوترات في المنطقة. وجاءت تصريحات عراقجي لتوضح موقف طهران الرسمي وسط مخاوف دولية من تأثر حركة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية، إلا أنه لم يستبعد اللجوء إلى خيارات تصعيدية أخرى إذا ما استمرت إسرائيل والولايات المتحدة في نهجهما العسكري الحالي.
وفي حديثه لقناة "إن بي سي نيوز"، أوضح عراقجي قائلاً: "ليست لدينا أي نية لإغلاق المضيق في هذه المرحلة. لم نغلقه، بل إن السفن وناقلات النفط هي التي تتجنب عبوره خوفاً من الاستهداف من قبل هذا الطرف أو ذاك". وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة حالة من عدم اليقين الجيوسياسي.
الأهمية الاستراتيجية لممر مضيق هرمز المائي
لفهم خطورة التلميحات حول مضيق هرمز، يجب النظر إلى سياقه الجغرافي والاقتصادي؛ حيث يربط المضيق بين الخليج العربي وخليج عمان، ويُعتبر الشريان الرئيسي لتدفق النفط من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية. تشير البيانات الدولية إلى أن ما يقرب من خمس استهلاك العالم من النفط يمر عبر هذا الممر الضيق، مما يجعله نقطة اختناق حرجة في الاقتصاد العالمي. تاريخياً، لطالما استخدمت إيران التهديد بإغلاق المضيق كورقة ضغط سياسية وعسكرية في مواجهة العقوبات الغربية أو التهديدات الأمنية، إلا أن التنفيذ الفعلي لهذا التهديد يحمل مخاطر اندلاع صراع عسكري مباشر واسع النطاق.
تداعيات التصريحات الأمريكية ومستقبل القيادة في إيران
على صعيد متصل، وفي سياق الضغوط السياسية، أدلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتصريحات مثيرة للجدل يوم الخميس، حيث أشار إلى رغبته في المشاركة في عملية اختيار خليفة المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي. وأكد ترامب رفضه القاطع لأن يتولى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الحالي، هذا المنصب، مشبهاً التدخل المطلوب بما حدث في فنزويلا. وقال ترامب لموقع "أكسيوس": "نجل خامنئي لا قيمة له. ينبغي أن أشارك في الاختيار، كما حصل مع ديلسي رودريغيز"، في إشارة إلى التحولات السياسية في فنزويلا.
تأثير التوترات على الأمن الإقليمي والدولي
إن الحديث عن إغلاق مضيق هرمز أو التدخل في الشأن الداخلي الإيراني لا ينعكس فقط على الداخل الإيراني، بل يمتد تأثيره ليشمل الأمن الإقليمي والدولي. فأي تعطيل للملاحة في المضيق سيؤدي فوراً إلى قفزة هائلة في أسعار النفط العالمية، مما يهدد بزيادة التضخم في الاقتصادات الكبرى. علاوة على ذلك، فإن الوجود العسكري المكثف في المنطقة، بما في ذلك الأسطول الخامس الأمريكي المتمركز في البحرين، يجعل من المنطقة برميل بارود قابل للانفجار مع أي خطأ في الحسابات، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات دبلوماسية وأمنية معقدة لمنع انزلاق الأمور نحو مواجهة مفتوحة.



