نفي إيراني لشائعات مقتل وزير الدفاع وقائد بالحرس الثوري

في تصريح يهدف إلى احتواء التكهنات المتزايدة، قلل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أهمية الأنباء التي ترددت حول مقتل شخصيات عسكرية رفيعة المستوى، مؤكداً أن الوضع في إيران تحت السيطرة الكاملة. وقال عراقجي: “إيران ربما فقدت قائداً أو اثنين، لكن جميع المسؤولين بخير وعلى قيد الحياة”، مضيفاً أن “فقدان القادة الإيرانيين ليست بمشكلة”.
جاءت تصريحات عراقجي رداً على تقارير إعلامية، نقلت عن مصادر لم تسمها، أن وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي وقائد القوات البرية في الحرس الثوري محمد باكبور قد قُتلا في هجمات إسرائيلية استهدفت مواقع في سوريا. ورغم النفي الرسمي، فإن هذه الشائعات تسلط الضوء على حالة التوتر الشديد التي تخيم على المنطقة، خاصة في ظل “حرب الظل” المستمرة بين إيران وإسرائيل.
خلفية الصراع والتوترات المستمرة
تمثل هذه الأنباء، سواء كانت صحيحة أم لا، حلقة جديدة في سلسلة طويلة من المواجهات غير المباشرة بين طهران وتل أبيب. على مدى سنوات، شنت إسرائيل مئات الغارات الجوية داخل سوريا، مستهدفة ما تصفه بأنه تموضع عسكري إيراني وشحنات أسلحة متجهة إلى حلفاء إيران، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان. تهدف هذه الاستراتيجية الإسرائيلية إلى منع إيران من إنشاء جبهة جديدة ضدها على حدودها الشمالية الشرقية وإعاقة نقل التكنولوجيا العسكرية المتطورة إلى وكلائها في المنطقة.
أهمية الحدث وتأثيره المحتمل
إن استهداف شخصيات بهذا المستوى، إن تأكد، سيمثل تصعيداً خطيراً في الصراع. فوزير الدفاع وقائد بارز في الحرس الثوري ليسا مجرد أهداف عسكرية، بل يمثلان ركائز أساسية في المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية. مقتلهم لن يكون مجرد خسارة تكتيكية، بل ضربة استراتيجية ومعنوية كبيرة للنظام الإيراني، وقد يدفعه إلى إعادة تقييم استراتيجيته الإقليمية أو حتى الرد بشكل مباشر وقوي، مما يهدد بإشعال حرب إقليمية واسعة النطاق.
على الصعيد الإقليمي، يراقب حلفاء إيران وخصومها الموقف عن كثب. أي رد فعل إيراني قد يؤثر على استقرار دول مثل العراق ولبنان وسوريا واليمن، حيث تمتلك إيران نفوذاً كبيراً عبر وكلائها. دولياً، تثير مثل هذه الحوادث قلق القوى الكبرى، خشية أن يؤدي التصعيد إلى تعطيل إمدادات النفط العالمية وجر أطراف دولية، كالولايات المتحدة وروسيا، إلى مواجهة أوسع في الشرق الأوسط. تصريحات عراقجي، في هذا السياق، لا تهدف فقط إلى طمأنة الداخل الإيراني، بل أيضاً إلى إرسال رسالة للعالم بأن طهران لا تزال تسيطر على زمام الأمور وتفضل تجنب الانجرار إلى حرب شاملة في الوقت الحالي.



