حقيقة استئناف تخصيب اليورانيوم في إيران بعد حرب الـ 12 يومًا

في تطور بارز على الساحة الدولية، نفى السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رضا نجفي، بشكل قاطع الأنباء التي تحدثت عن استئناف تخصيب اليورانيوم في إيران بعد الضربات الإسرائيلية والأمريكية التي استهدفت بعض منشآتها النووية خلال ما عُرف بـ “حرب الـ 12 يومًا” في يونيو 2025. وفي رده على الاتهامات الأمريكية التي أججت الصراع الدائر حالياً في الشرق الأوسط، وصف نجفي هذه الادعاءات بأنها “كذبة كبيرة كغيرها من الأكاذيب”، مؤكداً أن بلاده لم تقم بأي خطوات جديدة نحو استئناف عمليات التخصيب.
السياق التاريخي لبرنامج تخصيب اليورانيوم في إيران
لفهم أبعاد هذه الأزمة، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للبرنامج النووي الإيراني. منذ انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي في عام 2018، بدأت طهران تدريجياً في التخلي عن القيود المفروضة عليها، مما أدى إلى تصاعد التوترات. ووفقاً لتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تُعد إيران حالياً الدولة الوحيدة غير النووية التي تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تعتبر قريبة جداً من مستوى 90% المطلوب لإنتاج سلاح نووي. ورغم ذلك، أكد نجفي أن بلاده لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، مشيراً إلى أن الوكالة الدولية، وحتى أجهزة الاستخبارات الأمريكية، قد أكدت في مناسبات عدة عدم وجود برنامج نووي عسكري نشط في البلاد.
تداعيات استهداف منشأتي بوشهر ونطنز
خلال حرب الأيام الاثني عشر، تعرضت منشآت نووية إيرانية رئيسية، من بينها منشأة نطنز ومحطة بوشهر في جنوب إيران، لضربات عسكرية. وقد ندد السفير الإيراني بشدة بهذه الهجمات، واصفاً إياها بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”. وشدد على أنه حتى في أوقات الحروب، يُحظر تماماً استهداف المنشآت التي يستخدمها المدنيون، معتبراً أن مثل هذا الهجوم يُعد “جريمة بالغة الخطورة، وجريمة ضد الإنسانية، وجريمة حرب”. وحذر من أن أي تسرب إشعاعي محتمل سيؤدي إلى كارثة بيئية تتمثل في تلوث المياه، مما سيدفع السكان إلى إخلاء منازلهم قسراً. من جانبها، أشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران أبلغت عن وقوع ثلاثة هجمات على المحطة خلال عشرة أيام، لكنها أكدت نقلاً عن مسؤولين إيرانيين أنه لم يُسجل أي أضرار في المفاعل العامل أو أي انبعاثات إشعاعية، وأن الظروف في المحطة لا تزال طبيعية.
التأثيرات الإقليمية والدولية ودعوات ضبط النفس
تحمل هذه التطورات أهمية كبرى وتأثيرات واسعة النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الإقليمي، تزيد هذه الهجمات من حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وتُنذر بسباق تسلح محتمل وتصعيد عسكري لا يُحمد عقباه. أما دولياً، فإنها تضع النظام العالمي لمنع الانتشار النووي أمام اختبار حقيقي. وفي هذا السياق، أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدة نداءات عاجلة تدعو إلى أقصى درجات ضبط النفس لتجنب خطر وقوع حادث نووي كارثي في المواقع الإيرانية. ومع ذلك، انتقد رضا نجفي هذه المواقف واعتبرها غير كافية، مصرحاً بأن “مجرد الدعوة إلى الهدوء لا تعني شيئاً، بل إنها تعني التقاعس”، مما يعكس فجوة عميقة في الثقة بين طهران والمجتمع الدولي في التعامل مع هذه الأزمة الحساسة.



