أخبار العالم

إيران تعتقل آذر منصوري وقيادات إصلاحية بتهم أمنية

أعلنت وسائل إعلام رسمية في إيران، يوم الأحد، عن قيام السلطات الأمنية والقضائية بشن حملة اعتقالات طالت ثلاثة من أبرز الشخصيات في التيار الإصلاحي، في خطوة تعكس تصاعد التوتر السياسي الداخلي. وشملت قائمة المعتقلين رئيسة "جبهة الإصلاح" آذر منصوري، والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، والدبلوماسي السابق محسن أمين زاده، وذلك بتهم تتعلق باستهداف الأمن القومي والوحدة الوطنية.

تفاصيل الاتهامات والتحركات القضائية

نقلت وكالة "فارس" للأنباء المقربة من الحرس الثوري، أن المؤسسات الأمنية نفذت أوامر الاعتقال بحق الشخصيات الثلاث، موجهة إليهم لائحة اتهامات ثقيلة. وتضمنت هذه الاتهامات "استهداف الوحدة الوطنية"، و"اتخاذ مواقف مناهضة للدستور"، بالإضافة إلى "التناغم مع دعاية الأعداء والترويج للاستسلام"، ومحاولة إنشاء آليات تخريبية سرية.

وفي سياق متصل، أكدت وكالة "ميزان" التابعة للسلطة القضائية الإيرانية نبأ الاعتقالات، مشيرة إلى توجيه اتهامات لأربعة أعضاء من مجموعة سياسية (لم تسمهم صراحة في البداية) بارتكاب جرائم أمنية بعد انتهاء التحقيقات. ووصفت الوكالة المعتقلين بأنهم "عناصر نشطة تعمل لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة"، وهي تهم عادة ما تصل عقوباتها إلى أحكام مشددة في القضاء الإيراني.

خلفيات الشخصيات المعتقلة وتاريخهم السياسي

تعد آذر منصوري (60 عاماً) وجهاً بارزاً في المشهد السياسي الإيراني، حيث تشغل منصب رئيسة "جبهة الإصلاح"، وهو التحالف الرئيسي للأحزاب الإصلاحية في البلاد. سبق لمنصوري أن عملت مستشارة للرئيس الأسبق محمد خاتمي، ولها تاريخ طويل من المواجهة مع السلطات؛ إذ اعتُقلت عقب الاحتجاجات الواسعة التي تلت الانتخابات الرئاسية عام 2009 وحُكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهمة الإخلال بالنظام العام.

أما إبراهيم أصغر زاده، فهو نائب سابق في مجلس الشورى، ويُعرف تاريخياً بأنه كان أحد قادة الطلاب الذين شاركوا في عملية اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، قبل أن يتحول لاحقاً إلى أحد أبرز وجوه التيار الإصلاحي الناقد للسياسات المتشددة. بينما شغل محسن أمين زاده منصب وكيل وزارة الخارجية في عهد الرئيس خاتمي، ويعد من الشخصيات الدبلوماسية المخضرة المحسوبة على التيار المعتدل.

السياق العام ودلالات التوقيت

تأتي هذه الاعتقالات في وقت تشهد فيه إيران حالة من الاستقطاب السياسي الحاد، لا سيما بعد تداعيات احتجاجات عام 2022 التي اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني. وكانت منصوري قد اتخذت مواقف جريئة خلال تلك الفترة، حيث نشرت عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي انتقادات لسياسة القمع، قائلة: "عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع، والقمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين".

ويرى مراقبون للشأن الإيراني أن هذه الخطوة تحمل دلالات سياسية عميقة، حيث تشير إلى رغبة التيار المحافظ في إحكام قبضته على المشهد الداخلي وتقليص مساحة المناورة أمام التيار الإصلاحي، خاصة مع توجيه تهم تتعلق بـ"التعاون مع الخارج"، مما يضعف قدرة هذه الشخصيات على التأثير في الرأي العام أو المشاركة في أي استحقاقات سياسية مستقبلية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى