عملية ليبيرتيرا 3: الإنتربول يوقف 3700 متهم بالاتجار بالبشر

في خطوة أمنية غير مسبوقة تعكس حجم التحديات التي تواجه الأمن العالمي، أعلنت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) عن نتائج عملية "ليبيرتيرا 3"، والتي شكلت ضربة موجعة لشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود. وقد أسفرت هذه العملية الواسعة عن توقيف أكثر من 3700 شخص، مما يبرز الجهود الحثيثة لمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر التي باتت تؤرق المجتمع الدولي.
تفاصيل عملية "ليبيرتيرا 3" والأرقام القياسية
كشفت المنظمة، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً لها، أن العملية جرت في الفترة الممتدة بين 10 و21 نوفمبر 2025، وشهدت تعاوناً استثنائياً بين 119 دولة. شارك في تنفيذ هذه الحملة الأمنية أكثر من 14 ألف عنصر من قوات إنفاذ القانون حول العالم، مما أدى إلى حماية وإنقاذ أكثر من 4400 ضحية محتملة.
ووفقاً للتقارير الأولية الواردة من الدول المشاركة، تم توقيف 3744 مشتبهاً به، حيث ارتبط أكثر من 1800 منهم بجرائم مباشرة تتعلق بالاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين. ولم تتوقف الجهود عند التوقيفات، بل تم فتح أكثر من 720 تحقيقاً جديداً، لا يزال جزء كبير منها جارياً لملاحقة بقية أطراف هذه الشبكات الإخطبوطية.
السياق الدولي وأهمية التعاون الأمني
تأتي هذه العملية في وقت تتزايد فيه تعقيدات الجريمة المنظمة، حيث تستغل العصابات التكنولوجيا الحديثة والثغرات الحدودية لتنفيذ جرائمها. ويُعد هذا النوع من العمليات المشتركة دليلاً على أهمية الدور الذي يلعبه الإنتربول في تنسيق الجهود الاستخباراتية والميدانية بين الدول. فمكافحة الاتجار بالبشر لم تعد شأناً محلياً، بل أصبحت قضية أمن قومي عالمي تتطلب تبادلاً فورياً للمعلومات وتوحيداً للاستراتيجيات الأمنية.
وفي هذا السياق، صرح ديفيد كونتر، مدير إدارة مكافحة الجريمة المنظمة والناشئة في الإنتربول، قائلاً: "هذه المجموعات الإجرامية مترسخة وقادرة على التكيف بسرعة، لذا يتعين على أجهزة إنفاذ القانون أن تفعل الشيء نفسه"، مشيراً إلى ضرورة المرونة في المواجهة الأمنية.
تحولات خطيرة في ديناميات الجريمة
رصدت العملية تحولات مقلقة في أنماط الاتجار بالبشر، حيث أشار بيان المنظمة إلى "تطور في ديناميات الاتجار" يتعارض مع الأنماط التاريخية المعروفة. فقد تم رصد ضحايا من أمريكا الجنوبية وآسيا يتم استغلالهم داخل قارة أفريقيا، وهو عكس المسار التقليدي الذي كان يشهد نقل المهاجرين الأفارقة نحو الخارج.
وإلى جانب الاستغلال الجنسي الذي لا يزال حاضراً بقوة، سجلت العملية ارتفاعاً ملحوظاً في جرائم العمل القسري، والاستعباد المنزلي، والجريمة البشعة المتمثلة في استئصال الأعضاء والاتجار بها.
قصص مأساوية من واقع الضحايا
كشفت التحقيقات عن قصص إنسانية مؤلمة تبرز وحشية هذه الشبكات. ففي بليز، تم العثور على أطفال يعملون في مصنع للزجاج في ظروف قاسية، وفي السلفادور تم إنقاذ فتاة شابة بيعت لرجل سبعيني. أما في موزمبيق، فقد تم توثيق حالة اختطاف طفل في الثامنة من عمره لأغراض الاتجار بالأعضاء.
وفي أمريكا اللاتينية، وتحديداً في كوستاريكا، أطاحت السلطات برجل يُلقب بـ"الغوردو"، متهم بإجبار قاصرات في مدرسة تقنية على تصوير مقاطع إباحية. كما نجحت البرازيل في تفكيك شبكة تهريب معقدة تربط بين باكستان وأفغانستان والمكسيك والولايات المتحدة، مما يؤكد الطبيعة العابرة للقارات لهذه الجرائم.
الأثر المتوقع للعملية
تُعد عملية "ليبيرتيرا 3" رسالة ردع قوية للمنظمات الإجرامية، حيث تساهم في تقويض البنية التحتية المالية واللوجستية للمهربين. ومن المتوقع أن تؤدي المعلومات الاستخباراتية التي تم جمعها خلال هذه الفترة إلى مزيد من الاعتقالات في الأشهر المقبلة، بالإضافة إلى تعزيز برامج حماية الضحايا وتطوير التشريعات الدولية لسد الثغرات التي يستغلها المجرمون.



