أخبار العالم

الإنترنت في إيران: رقابة مشددة وخسائر اقتصادية بالملايين

رغم الإعلانات الرسمية عن تخفيف بعض القيود، لا يزال مشهد الإنترنت في إيران يتسم بالتعقيد والرقابة المشددة، حيث يواجه المواطنون والشركات صعوبات جمة في الوصول إلى الشبكة العنكبوتية العالمية. يأتي هذا في ظل استراتيجية حكومية تهدف إلى تعزيز الاعتماد على الشبكة المحلية وفصل البلاد رقمياً عن العالم الخارجي، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الحريات الرقمية والاقتصاد التكنولوجي في البلاد.

واقع الرقابة والشبكة الوطنية للمعلومات

في الثامن من يناير الماضي، وعقب موجة من الاحتجاجات الشعبية، فرضت السلطات الإيرانية طوقاً رقمياً محكماً، تضمن حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) وتعطيل خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية مثل "ستارلينك". ورغم الحديث عن عودة تدريجية للخدمة، إلا أن الوصول الفعلي لا يزال مقيداً للغاية عبر ما يُعرف بـ "القوائم البيضاء"، التي تسمح بتصفح مواقع محددة فقط.

وتعود جذور هذه السياسة إلى عام 2016، حينما أطلقت طهران "الشبكة الوطنية للمعلومات"، وهي شبكة إنترنت داخلية (إنترانت) تهدف إلى استبدال الشبكة العالمية. وتبرر الحكومة هذا المشروع بدواعي "الأمن السيبراني" وحماية البيانات، إلا أن المراقبين والمنظمات الحقوقية يرون فيه أداة للسيطرة على تدفق المعلومات ومنع تنظيم الاحتجاجات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

حرب التطبيقات والشبكات الافتراضية

يعيش المستخدم الإيراني في حالة من "الكر والفر" الرقمي؛ فبينما تحظر السلطات منصات عالمية رئيسية مثل "إنستجرام"، "فيسبوك"، "إكس" (تويتر سابقاً)، "تيليجرام" و"يوتيوب"، يلجأ المواطنون إلى برامج تجاوز الحجب (VPN). ومع ذلك، أكد وزير الاتصالات ستار هاشمي أن توافر هذه الشبكات يتذبذب بشكل يومي، مما يجعل الاتصال بالعالم الخارجي مهمة شاقة وغير مضمونة.

وقد أكدت منظمة "نتبلوكس" (NetBlocks) المعنية بمراقبة حريات الإنترنت، أن الوضع الحالي لا يزال بعيداً عن الطبيعي، مشيرة إلى أن الاعتماد على القوائم البيضاء والاتصال المتقطع يعزز من عزلة الإيرانيين ويحرمهم من حقهم في الوصول الحر للمعلومات.

فاتورة باهظة يدفعها الاقتصاد الإيراني

لم تقتصر آثار الحجب على الجانب الاجتماعي والسياسي فحسب، بل وجهت ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني الذي يعاني أصلاً من العقوبات الدولية. وتشير التقديرات الرسمية إلى أرقام مفزعة:

  • خسائر الاقتصاد الرقمي: يتكبد القطاع التكنولوجي والشركات الناشئة خسائر يومية تصل إلى 3 ملايين دولار.
  • الخسائر الاقتصادية الكلية: تقدر الخسائر اليومية للاقتصاد الأوسع بنحو 35 مليون دولار نتيجة تعطل الأعمال وصعوبة التواصل التجاري.

ويرى خبراء الاقتصاد أن استمرار هذه القيود يخلق ضغطاً تراكمياً يؤدي إلى تآكل الكفاءة الاقتصادية وهروب رؤوس الأموال، فضلاً عن القضاء على آلاف الوظائف التي تعتمد على التسويق الرقمي عبر المنصات المحظورة. وقد دفعت هذه الأوضاع العديد من الشركات المحلية إلى تقديم طلبات رسمية للسلطات للمطالبة برفع القيود والتعويض عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بها.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى