اليوم الدولي للسعادة يتزامن مع العيد لتعزيز الرفاهية

يتزامن احتفاء العالم بـ اليوم الدولي للسعادة في العشرين من مارس مع أجواء مفعمة بالبشر والسرور تستلهم من روح أول أيام العيد معاني الفرح والترابط الإنساني العميق. تعتبر هذه المناسبة فرصة حقيقية لتعزيز الرفاهية والوعي بدور الإيجابية في بناء مجتمعات مستقرة ومنتجة، حيث تصبح السعادة فرحة مستدامة تنعكس على كافة تفاصيل الحياة اليومية.
جذور الاهتمام العالمي بالرفاهية
لم يكن تحديد هذا التاريخ وليد الصدفة، بل جاء بناءً على قرار تاريخي من الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2012، والذي أقر بأن السعي لتحقيق السعادة هو هدف إنساني أساسي. وقد قادت دولة بوتان هذه المبادرة، وهي الدولة التي اشتهرت بتبني مؤشر السعادة الوطنية الإجمالية بدلاً من الناتج المحلي الإجمالي منذ سبعينيات القرن الماضي. ومنذ عام 2013، أصبح هذا اليوم محطة سنوية لتذكير الحكومات والشعوب بأهمية دمج الرفاهية في السياسات العامة، مما يترك تأثيراً إيجابياً بالغاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، ويوجه بوصلة التنمية نحو الإنسان أولاً.
وفي هذا السياق، أوضحت الباحثة والمعالجة الاجتماعية الدكتورة مواهب الأزوري، أن الشعور بالسعادة والرضا ينعكس بشكل مباشر من خلال الاهتمام بالصحة الجسدية والعقلية والنفسية. وأكدت على أهمية تبني أنماط وعادات يومية تزيد من معدل هذا الشعور، مثل ممارسة الرياضة، القراءة، الكتابة والتدوين، بالإضافة إلى الاهتمام بالغذاء الصحي والنوم المنتظم. وبينت أن هذه الممارسات تساعد في خفض مستويات التوتر في الجسم وتحسين كفاءة الجهاز المناعي لدى الإنسان، وقدرته على مقاومة الأمراض بفضل الله، وتحقيق التوازن بين متطلبات الحياة وجودتها.
اليوم الدولي للسعادة ودعم العلاقات الأسرية
أشارت الأزوري إلى أن العلاقات الاجتماعية الداعمة تعتبر ركيزة أساسية لتعزيز شعور الانتماء لدى الإنسان وتحقيق الدعم والاستقرار النفسي لمواجهة تحديات الحياة المختلفة بمرونة واقتدار، وهو ما ينسجم تماماً مع أهداف اليوم الدولي للسعادة. وذكرت أن الأسرة هي اللبنة الأولى والركيزة الأساسية لتنمية قيم الإنسان من خلال التنشئة الاجتماعية والبيئة الأسرية القائمة على مبادئ الدعم والحوار والثقة. ويأتي ذلك بجانب دور مؤسسات المجتمع المساند في تنمية المهارات الحياتية مثل العمل التطوعي وبرامج المسؤولية الاجتماعية لبناء مجتمع متماسك، إيجابي، ومتوازن.
وأفادت بأن قيم التقدير والتحفيز والتمكين والعمل الجماعي في بيئة العمل ترفع من دافعية الإنسان والشعور بقيمته، مما يزيد من الولاء المؤسسي، وبالتالي رفع الإنتاجية والابتكار والإبداع.
جودة الحياة كأولوية وطنية
لفتت الباحثة الاجتماعية إلى أن الاهتمام بجودة حياة الإنسان يتجلى بوضوح في توجهات المملكة العربية السعودية ضمن برامج رؤية السعودية 2030، التي تضع رفاهية الفرد السعودي في قلب خطط التنمية الشاملة. ونوهت بأن برنامج جودة الحياة، منذ إطلاقه عام 2018 كأحد برامج تحقيق الرؤية الطموحة، يركز بشكل مباشر على تحسين نمط الحياة وتعزيز رفاهية الإنسان في مختلف جوانب حياته ليعيش حياة كريمة سعيدة.
واستطردت مؤكدة أن هذا التوجه الاستراتيجي يعكس الرغبة الأكيدة في خلق بيئة مثالية تضمن للفرد والمجتمع النمو والازدهار في ظل منظومة متكاملة من الخدمات والفرص التي تعزز من مؤشرات السعادة والرضا العام لدى الجميع.
مسؤولية الفرد والمجتمع
خلصت الدكتورة مواهب إلى أن مفهوم السعادة ليس كلمة عابرة أو شعوراً لحظياً، وإنما هو أسلوب حياة ومهارة ومسؤولية يتبناها الفرد والأسرة والمجتمع لتحقيق التوازن بين الصحة الجسدية والعقلية والنفسية. وشددت على أن تبني هذه القيم يسهم في بناء مجتمع مزدهر حيوي ومستدام قادر على العطاء المستمر ومواكبة المتغيرات العالمية بروح إيجابية ونظرة تفاؤلية للمستقبل. وأضافت أن الوعي بمفهوم السعادة الحقيقي يبدأ من الممارسات اليومية البسيطة والمستدامة التي تضمن جودة الحياة وتحقق الرفاهية المنشودة لكافة فئات المجتمع، ليكون التميز والإبداع هما السمة الغالبة على الأداء الإنساني والمؤسسي في آن واحد وبشكل دائم ومستمر.



