بوتين يهدد المرافئ الأوكرانية وقصف روسي يضرب أوديسا

شهدت الساحة الميدانية في الحرب الروسية الأوكرانية تصعيداً خطيراً جديداً، حيث تعرضت منطقة أوديسا الاستراتيجية في جنوب أوكرانيا لموجة عنيفة من القصف الروسي يوم الاثنين، مما ألحق أضراراً جسيمة بمنشآت الطاقة والمرافق البحرية الحيوية. ويأتي هذا الهجوم في إطار سلسلة من الضربات المتبادلة، حيث جاء الرد الروسي عقب هجمات نفذتها القوات الأوكرانية استهدفت ناقلات نفط وسفناً مرتبطة بروسيا في مياه البحر الأسود والبحر المتوسط.
تفاصيل الهجوم وتضرر البنية التحتية
أفادت السلطات المحلية في أوديسا بأن الضربات الروسية ركزت بشكل دقيق على البنية التحتية، مستهدفة منشآت للطاقة ومجمعات صناعية، بالإضافة إلى مستودع يحتوي على أسمدة ومعدات زراعية، مما أسفر عن إصابة شخص بجروح. ولم يقتصر الضرر على الخسائر المادية المباشرة، بل امتد ليشمل انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 120 ألف منزل في المنطقة، مما فاقم من معاناة السكان المدنيين. وقد سارعت فرق الطوارئ وشركة الكهرباء للعمل بكامل طاقتها في محاولة لإعادة التيار واحتواء الأضرار.
بوتين والتهديد بتوسيع دائرة الصراع
في تطور لافت للنبرة العسكرية، هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتكثيف الهجمات بشكل غير مسبوق على المرافئ الأوكرانية، معتبراً ذلك رداً مشروعاً على ما وصفه بالهجمات الإرهابية من جانب كييف. ويعكس هذا التهديد تحولاً استراتيجياً يهدف إلى شل قدرة أوكرانيا على استخدام ممراتها المائية، التي تعد شريان الحياة للاقتصاد الأوكراني، خاصة فيما يتعلق بتصدير الحبوب والمنتجات الزراعية.
الأهمية الاستراتيجية لأوديسا وسياق حرب الموانئ
لا يمكن قراءة الهجوم على أوديسا بمعزل عن السياق الجيوسياسي الأوسع؛ فمدينة أوديسا وموانئها تمثل البوابة الرئيسية لأوكرانيا على البحر الأسود. ومنذ انسحاب روسيا من اتفاقية تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، تحولت الموانئ الأوكرانية إلى أهداف عسكرية ذات أولوية قصوى لموسكو. يهدف هذا الاستهداف الممنهج إلى فرض حصار اقتصادي خانق على كييف، ومنعها من تصدير محاصيلها التي يعتمد عليها جزء كبير من الأمن الغذائي العالمي.
تداعيات استهداف منشآت الطاقة
يشير تركيز القصف على منشآت الطاقة إلى استمرار الاستراتيجية الروسية الهادفة إلى إنهاك البنية التحتية المدنية لأوكرانيا. ويحمل هذا التكتيك تداعيات خطيرة، خاصة مع اقتراب المواسم التي يزداد فيها الطلب على الطاقة. إن حرمان مئات الآلاف من الكهرباء لا يؤثر فقط على المنازل، بل يعطل المصانع والمستشفيات والخدمات اللوجستية، مما يضع ضغطاً هائلاً على الحكومة الأوكرانية وشركائها الغربيين في ملف إعادة الإعمار والدعم الإنساني.
الموقف الأوكراني والمخاوف الدولية
من جانبه، صرح وزير إعادة الإعمار الأوكراني، أوليكسي كوليبا، عبر تطبيق تلغرام قائلاً: “لا يكف العدو عن قصف منطقة أوديسا، روسيا تحاول تدمير قدراتنا البحرية بهجمات ممنهجة على المرافق البحرية ومنشآت الطاقة”. وتثير هذه التطورات مخاوف دولية واسعة من احتمالية توسع رقعة الصراع البحري، مما قد يهدد سلامة الملاحة التجارية في البحر الأسود ويؤدي إلى ارتفاع جديد في أسعار الغذاء والطاقة عالمياً، في ظل استمرار المعارك الضارية دون أفق قريب للحل الدبلوماسي.



