الاتحاد الأوروبي يرفض توسيع مهمته لتشمل مضيق هرمز

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن وزراء خارجية الدول الأعضاء لم يبدوا أي رغبة في توسيع نطاق المهمة البحرية الأوروبية الحالية في البحر الأحمر لتشمل المساهمة في تأمين مضيق هرمز. جاء هذا التصريح عقب اجتماع لوزراء خارجية الدول الـ 27 الأعضاء في التكتل الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث تمت مناقشة التحديات الأمنية المتزايدة في الممرات المائية الحيوية.
وأوضحت كالاس خلال مؤتمر صحفي أن استئناف التدفق الطبيعي لشحنات الأسمدة، والغذاء، والطاقة يمثل «أولوية ملحة» لدول الاتحاد. ومع ذلك، أشارت إلى أن مقترح تعديل تفويض «عملية أسبيدس» (Aspides) – وهي المهمة البحرية التي أطلقها التكتل لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر – بحيث يشمل المساعدة في تأمين المضيق، لم يلقَ حماسة كبيرة أو توافقاً بين الدول الأعضاء. وأكدت أنه رغم وجود رغبة واضحة في النقاشات لتعزيز كفاءة العملية الحالية، إلا أنه في الوقت الحالي، لم تكن هناك رغبة في تغيير التفويض الأساسي للمهمة، مضيفة بوضوح: «لا أحد يريد أن يشارك بشكل نشط في تصعيد التوترات أو الانخراط في صراع مفتوح».
السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية لـ مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية الاستراتيجية على مستوى العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. تاريخياً، كان هذا المضيق نقطة عبور حيوية للتجارة العالمية، ومحوراً للتوترات الجيوسياسية لعقود طويلة. تعود أهمية هذا الممر إلى كونه الشريان الرئيسي لتدفق النفط والغاز من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً. وقد شهد المضيق في الماضي عدة حوادث واحتكاكات بحرية أثرت بشكل مباشر على أسعار الطاقة العالمية، مما يجعله نقطة حساسة للغاية في ميزان الأمن الدولي.
الخيارات المطروحة وتأثيرها على الملاحة الدولية
إن أي تغيير في الديناميكيات الأمنية في هذه المنطقة يحمل تأثيرات واسعة النطاق؛ فعلى الصعيد الإقليمي، تسعى دول المنطقة إلى ضمان حرية الملاحة لتأمين صادراتها الحيوية. أما دولياً، فإن استقرار الملاحة ينعكس مباشرة على استقرار الاقتصاد العالمي. وقبل الاجتماع الأوروبي، صرحت كالاس قائلة: «من مصلحتنا إبقاء الممر المائي مفتوحاً، ولهذا نبحث أيضاً ما يمكننا فعله بهذا الصدد». وأضافت أن من بين الخيارات التي طُرحت للنقاش كان تغيير تفويض «عملية أسبيدس»، معتبرة أن ذلك قد يكون أسرع سبيل أمام دول التكتل لتعزيز الأمن البحري. إلا أن دولاً رئيسية في الاتحاد، بما في ذلك إيطاليا وإسبانيا وألمانيا، أعربت عن تحفظها وعدم استحسانها للفكرة، مفضلة التركيز على المهام الحالية وتجنب توسيع نطاق العمليات العسكرية.
تباين المواقف الدولية حول تأمين الممرات المائية
تتزامن هذه النقاشات الأوروبية مع ضغوط ومواقف دولية متباينة. فقد طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات سابقة، الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بضرورة الإسهام بشكل أكبر في مساعدة واشنطن على تأمين حركة الملاحة عبر المضيق، محذراً من تداعيات سلبية قد يواجهها الحلف مستقبلاً ما لم يقدم الحلفاء على اتخاذ خطوات ملموسة في هذا الاتجاه. من جهة أخرى، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أشار في وقت سابق إلى أن باريس وحلفاءها يدرسون إعداد مهمة دفاعية لضمان حرية الملاحة، متعهداً بزيادة إسهام بلاده في «عملية أسبيدس» البحرية، مما يعكس تبايناً في الرؤى حول كيفية التعامل الأمثل مع التهديدات التي تواجه الملاحة في الشرق الأوسط.



