الأمان العاطفي للأطفال: ركيزة الصحة النفسية بمجمع إرادة

أكد مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض، عضو تجمع الرياض الصحي الثالث، أن تحقيق الأمان العاطفي للأطفال والمراهقين يمثل الركيزة الأساسية لضمان صحتهم النفسية وبناء مرونتهم في مواجهة ضغوط الحياة اليومية. ويأتي هذا التأكيد تزامناً مع الاحتفاء باليوم العالمي للصحة النفسية للأطفال والمراهقين، لتسليط الضوء على الاحتياجات النفسية والوجدانية الملحة للأجيال الناشئة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم.
مفهوم الأمان العاطفي للأطفال وأبعاده النفسية والتربوية
يتجسد الأمان العاطفي للأطفال في شعور الطفل أو المراهق بوجود علاقة مستقرة، آمنة، وداعمة مع مقدم الرعاية الأساسي (الوالدين أو من يقوم مقامهما). هذه العلاقة تمنحه الحرية الكاملة للتعبير عن مشاعره ومخاوفه دون تردد، وتتيح له استكشاف البيئة المحيطة به بثقة تامة، مع يقينه التام بالقدرة على العودة إلى “قاعدة آمنة” تحتويه عند شعوره بالتوتر أو الخوف.
تاريخياً، شهدت العقود الأخيرة تحولاً جذرياً في نظرة المجتمعات والمؤسسات الصحية لتربية الأطفال؛ حيث لم يعد الاهتمام مقتصراً على الرعاية الجسدية والتعليمية فقط، بل أصبح الجانب النفسي والوجداني يتصدر أولويات خطط التنمية البشرية. وتشير الدراسات النفسية المتراكمة إلى أن السنوات الأولى من عمر الإنسان تشكل الحجر الأساس لبناء شخصيته، وأن غياب الدعم العاطفي المبكر يترك ندوباً نفسية قد تستمر طوال حياته.
تأثير الاستقرار الوجداني على نمو الدماغ والتحصيل الدراسي
أوضحت الدكتورة فاطمة بنت سعيد الأحمري، استشاري أطفال وطب نمو وسلوك الطفل بمجمع إرادة بالرياض، أن الأمان العاطفي للأطفال ليس مجرد رفاهية تربوية، بل هو عامل وقائي رئيسي لحماية الصحة النفسية، وأساس جوهري لتطور الدماغ السليم. وأشارت إلى أن العلاقات الداعمة في مرحلة الطفولة تؤثر بشكل مباشر على التطور العصبي والانفعالي، وتسهم في تنظيم الاستجابة للتوتر وضبط الانفعالات.
وينعكس هذا الاستقرار إيجابياً على المستوى المحلي والإقليمي؛ حيث تسعى المملكة العربية السعودية عبر رؤية 2030 إلى تحسين جودة الحياة وبناء مجتمع حيوي، ويبدأ ذلك من تنشئة جيل يتمتع بالصحة النفسية والبدنية. فالأطفال الذين ينشؤون في بيئات آمنة عاطفياً يظهرون قدرة أعلى على التكيف مع الأزمات، ويتمتعون بمهارات متميزة في حل المشكلات، فضلاً عن تحقيقهم لأداء أكاديمي وتفاعل اجتماعي متزن داخل الفصول الدراسية ومع معلميهم.
مخاطر غياب الأمان العاطفي للأطفال وخطوات عملية للتعزيز
في المقابل، حذرت الدكتورة فاطمة الأحمري من المؤشرات الخطيرة الناتجة عن غياب هذا الأمان. واستناداً إلى تقارير منظمة الصحة العالمية المعنية بالصحة النفسية للأطفال والمراهقين، فإن الأطفال الذين يفتقرون إلى الأمان العاطفي يكونون أكثر عرضة للإصابة بالقلق المفرط، الخوف المستمر، الانسحاب الاجتماعي، السلوك العدواني، ونوبات الغضب المتكررة، بالإضافة إلى تدني مستوى الثقة بالنفس.
وللتغلب على هذه التحديات وبناء بيئة أسرية صحية، يوصي الخبراء بضرورة إدراك وفهم الإشارات السلوكية التي يرسلها الأطفال والاستجابة لها بدقة وفي الوقت المناسب. كما يجب تفعيل التواصل الداعم الخالي من إطلاق الأحكام، وخلق روتين يومي منظم يقلل من مستويات التوتر، مع تشجيع الأطفال المستمر على التعبير عن مشاعرهم بحرية وأمان.




