وزير الصناعة يبحث توطين الصناعات العسكرية لمعرض الدفاع 2026

في خطوة استراتيجية تعكس تسارع وتيرة التحول الصناعي في المملكة العربية السعودية، ترأس معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف، اجتماع الطاولة المستديرة مع نخبة من الشركات الوطنية الرائدة في قطاع الصناعات العسكرية. جاء هذا الاجتماع الهام على هامش التحضيرات للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026، المزمع عقده في العاصمة الرياض، والذي يمثل منصة عالمية لاستعراض أحدث تقنيات الدفاع والأمن.
تعزيز منظومة التصنيع العسكري ورؤية 2030
ناقش الاجتماع بشكل موسع المبادرات النوعية التي تقودها منظومة الصناعة والتعدين بهدف توطين الصناعات العسكرية ونقل المعرفة التقنية المتقدمة إلى المملكة. وتأتي هذه التحركات في صلب مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي وضعت هدفاً طموحاً يتمثل في توطين ما يزيد على 50% من إجمالي الإنفاق الحكومي على المعدات والخدمات العسكرية، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً من الاستيراد إلى التصنيع والإنتاج المحلي.
وتناول المجتمعون سبل تحفيز الاستثمارات المحلية وتسهيل رحلة المستثمرين، من خلال بناء قاعدة صناعية متينة قادرة على تلبية الاحتياجات الدفاعية والأمنية، بما يضمن استدامة الإمدادات وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لتوطين القطاع
لا تقتصر أهمية هذا الحراك على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وتنموية واسعة. فتوطين الصناعات العسكرية يعد محركاً رئيساً لتنويع الاقتصاد الوطني، حيث يسهم في:
- خلق فرص عمل نوعية للكوادر الوطنية في مجالات الهندسة والتقنية والتصنيع المتقدم.
- تعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
- دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي ستعمل كجزء من سلاسل الإمداد لهذا القطاع الحيوي.
ويؤكد الخبراء أن نجاح المملكة في هذا الملف سيعزز مكانتها كقوة إقليمية ودولية فاعلة، ليس فقط كقوة شرائية، بل كمركز ثقل صناعي وتقني في المنطقة.
تمكين المصنعين وتذليل العقبات
شهد الاجتماع تأكيداً صريحاً على التزام الحكومة بتمكين المصنعين المحليين، حيث استعرض معالي الوزير الآليات الحكومية التكاملية لمعالجة التحديات التي قد تواجه المستثمرين في هذا القطاع الحساس. وقدمت الشركات الوطنية مرئياتها ومقترحاتها لتطوير البيئة الاستثمارية، بما يجعلها أكثر جاذبية للابتكار والتقنية.
ويأتي التركيز على معرض الدفاع العالمي 2026 كفرصة ذهبية لإبراز هذه القدرات الوطنية أمام الشركاء الدوليين، وعقد شراكات استراتيجية تسهم في نقل التقنية وتوطينها، مما يرسخ مكانة الرياض كوجهة عالمية لصناعة الدفاع.
ختاماً، يعكس هذا الاجتماع التزام منظومة الصناعة والثروة المعدنية بالعمل الدؤوب لتهيئة بيئة محفزة للابتكار، ورفع نسب المحتوى المحلي، تحقيقاً للأمن الوطني ودعماً للازدهار الاقتصادي المستدام.



