أخبار العالم

فيضانات إندونيسيا: 921 قتيلاً ودمار واسع في سومطرة

تعيش إندونيسيا واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخها الحديث، حيث ارتفعت حصيلة ضحايا الانهيارات الأرضية والفيضانات العارمة التي ضربت جزيرة سومطرة إلى مستويات مأساوية. وتواجه فرق الإنقاذ سباقاً مع الزمن وسط ظروف جوية قاسية وتضاريس وعرة لمحاولة الوصول إلى المناطق المنكوبة، في وقت تجاوزت فيه أعداد الضحايا حاجز الـ 900 قتيل، مما يضع البلاد أمام تحدٍ إنساني ولوجستي هائل.

حصيلة مفزعة ونزوح جماعي

في أحدث البيانات الرسمية، كشف رئيس الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث، سوهاريانتو، عن أرقام صادمة تعكس حجم المأساة، حيث تأكد مقتل 921 شخصاً حتى الآن. ولا تزال المخاوف قائمة بشأن مصير 392 شخصاً لا يزالون في عداد المفقودين، مما يرجح احتمالية ارتفاع عدد الضحايا في الأيام المقبلة. ولم تقتصر الأضرار على الخسائر البشرية فحسب، بل تسببت الكارثة في نزوح نحو 975 ألف شخص، اضطروا لترك منازلهم التي غمرتها المياه أو دمرتها الانهيارات الطينية، باحثين عن مأوى آمن في مراكز الإيواء المؤقتة.

آتشيه في قلب العاصفة

أشارت التقارير الميدانية إلى أن أقاليم سومطرة الشمالية وسومطرة الغربية وآتشيه كانت الأكثر تضرراً، إلا أن إقليم آتشيه نال النصيب الأكبر من الدمار، مسجلاً وحده 366 حالة وفاة. وتواجه مئات القرى في هذا الإقليم عزلة تامة عن العالم الخارجي، بعد أن تسببت السيول الجارفة في تدمير شبكات الطرق والجسور، مما جعل الوصول إليها براً أمراً شبه مستحيل. ووصف حاكم آتشيه، مذاكر مناف، الوضع بالمأساوي، مشيراً إلى أن فرق الاستجابة تعمل وسط أوحال يصل منسوبها إلى مستوى الخصر لانتشال الجثث.

إندونيسيا.. أكثر من 900 ضحية في فيضانات وانهيارات أرضية بسومطرة - رويترز

تداعيات اقتصادية ومخاطر المجاعة

مع تعطل سبل العيش وتدمير المحاصيل والبنية التحتية، برز شبح الجوع كأخطر التهديدات التي تواجه القرى النائية المعزولة. ولمواجهة التداعيات الاقتصادية المباشرة على المتضررين، أصدر البنك المركزي توجيهات للمؤسسات المصرفية العامة والخاصة بإعادة جدولة القروض للأشخاص الذين أصبحوا في وضع حرج، مع التشديد على عدم فرض عقوبات على المتعثرين عن السداد في هذه المناطق المنكوبة، في محاولة لتخفيف العبء المالي عن كاهل الناجين.

السياق الجغرافي والمناخي للكوارث في إندونيسيا

تُعد إندونيسيا، وهي أرخبيل شاسع يضم أكثر من 17 ألف جزيرة، عرضة بشكل مستمر للكوارث الهيدرولوجية، خاصة خلال موسم الأمطار الموسمية الذي يمتد عادة من نوفمبر إلى مارس. وتفاقم التضاريس الجبلية في جزر مثل سومطرة من مخاطر الانهيارات الأرضية عند هطول الأمطار الغزيرة، حيث تتحول التربة المشبعة بالمياه إلى كتل طينية مدمرة تجرف كل ما في طريقها. ويرى خبراء البيئة أن التغيرات المناخية العالمية، إلى جانب عوامل محلية مثل إزالة الغابات والتوسع العمراني في مناطق مجاري السيول، قد ساهمت في زيادة حدة وتكرار هذه الظواهر المتطرفة في السنوات الأخيرة، مما يجعل جهود التنبؤ والاستجابة أكثر تعقيداً.

وفي ظل تحذيرات وكالة الأرصاد الجوية الوطنية من احتمالية عودة الأمطار الغزيرة إلى المناطق المنكوبة، تظل إندونيسيا في حالة تأهب قصوى، وسط تضامن دولي ومحاولات حثيثة لاحتواء آثار هذه الكارثة الإنسانية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى