رفع التحذير من بركان بور ني تيلونج في إندونيسيا بعد هزات أرضية

أعلنت السلطات الإندونيسية رسمياً رفع مستوى التحذير الخاص ببركان جبل "بور ني تيلونج"، الواقع في مقاطعة آتشيه بأقصى غرب البلاد، إلى المستوى الثاني (مستوى الحذر)، وذلك في أعقاب رصد سلسلة مقلقة من النشاط الزائد والهزات الأرضية البركانية التي ضربت المنطقة مؤخراً. ويأتي هذا الإجراء كخطوة استباقية لحماية السكان المحليين والسياح في المناطق المحيطة بالجبل.
تفاصيل النشاط الزلزالي المرصود
وفي تصريحات صحفية، أوضحت لانا ساريا، القائمة بأعمال رئيس الوكالة الجيولوجية بوزارة الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسية، التفاصيل التقنية لهذا القرار. وقالت ساريا: "إن البركان الطبقي الذي يبلغ ارتفاعه 2624 متراً ويقع تحديداً في منطقة بينر ميريا في آتشيه، سجل نشاطاً ملحوظاً تضمن سبع هزات أرضية على الأقل مساء الثلاثاء الماضي". وأكدت أن سكان المنطقة الذين يبعدون حوالي خمسة كيلومترات عن الجبل شعروا بوضوح بهذه الهزات.
وأضافت البيانات الصادرة عن أجهزة قياس الزلازل رصد سبع هزات أرضية بركانية سطحية، بالإضافة إلى 14 هزة عميقة وهزتين في القشرة الأرضية، مما يشير إلى تحركات جوفية للصهارة.
دلالات التحذير والمخاطر المحتملة
بناءً على نتائج الرصد البصري والآلي المستمر، الذي أظهر تصاعداً في مؤشرات النشاط البركاني في جبل "بور ني تيلونج"، قرر العلماء والخبراء رفع مستوى الإنذار من المستوى الثالث إلى الثاني. وأشارت ساريا إلى أن "الهزات الارتدادية التي أعقبت الهزات في القشرة الأرضية تدل على سهولة تحفيز النشاط الحممي بفعل الاضطرابات التكتونية"، منوهة بأن هذا التصاعد في النشاط الزلزالي بدأ منذ شهر يوليو الماضي، لكنه ازداد حدة واقترب من السطح بشكل ملحوظ خلال الشهرين الماضيين.
ورغم أن المراقبة البصرية أظهرت أن فوهة البركان لا تزال واضحة ولا ينبعث منها دخان كثيف حتى الآن، إلا أن الوكالة حذرت بشدة من احتمالية حدوث ثوران مفاجئ. ويشمل التحذير إمكانية وقوع انفجارات جوفية (Phreatic eruptions) وانبعاث غازات بركانية سامة وخطرة، خاصة بالقرب من الفوهات التي تنشط فيها الأبخرة.
إندونيسيا وحزام النار.. سياق جيولوجي
لفهم طبيعة هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق الجغرافي والجيولوجي لإندونيسيا. تقع البلاد في قلب ما يُعرف بـ "حزام النار" في المحيط الهادئ، وهي منطقة تتسم بنشاط زلزالي وبركاني كثيف نتيجة التقاء الصفائح التكتونية القارية. وتضم إندونيسيا أكثر من 120 بركاناً نشطاً، مما يجعلها واحدة من أكثر دول العالم عرضة للكوارث البركانية.
ويعد جبل "بور ني تيلونج" واحداً من البراكين الطبقية التي تتطلب مراقبة دقيقة، حيث أن تاريخ إندونيسيا حافل بالثورات البركانية التي أثرت ليس فقط على المستوى المحلي، بل امتد تأثير بعضها إقليمياً وعالمياً عبر التاريخ، مما يجعل أي نشاط غير معتاد محط أنظار العلماء والسلطات المختصة لضمان سلامة الأرواح والممتلكات.



